تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من العقيدة إلى الثورة — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
قال على المعرفة . فاما تجب عقلا أو تجب شرعا . والقول بأن الله هو الّذي حسن وقبح في عقول بني آدم هو مسلك للعصا من المنتصف لا يرضى العقل ولا الشرع « 107 » . إذ لا حاجة لله لان يحسن ويقبح من خلال العقول . فهو قادر على التحسين والتقبيح من خلال الأوامر والنواهي مباشرة ما دام على الانسان وجوب الطاعة واجتناب المعصية . وهو أيضا هدم للعقل وكأن العقل غير قادر على أن يحسن ويقبح بنفسه ، وكأن العقل مجرد انفعال دون فعل ، مستقبل دون أن يكون مرسلا ، مفعول دون أن يكون فاعلا ، وكأنه مجرد ذريعة للغير ، مظهر للعقل وليس حقيقة . ومع ذلك لا يرضى عن ذلك دعاة هدم العقل ، وينسب القول إلى دعاة اثبات العقول وكأن الوسط يكون باستمرار أقرب إلى أحد الطرفين . وما القول فيمن لم يشعر بذلك بعقله فيقبح ما يحسنه العقل ويحسن ما يقبحه العقل ما دام الامر ليس منه وليس من حكم العقل ؟ أين تكون إرادة الله ؟ ألا يعتبر ذلك طعنا في إرادة الله وتشكيكا في مرادها ؟ وما القول في ضعاف العقول ؟ وكيف تعمل إرادة الله في العقول ؟ وكيف تعمل إرادة الله في العقول الضعيفة ؟ ولما ذا لم تقو عليها فتصححها إذا ما اعتذر الانسان بضعف العقل ؟ وقد تكون الحكمة هي طريق الوجوب التي
هامش
الا أن العقل لا ينتهى إلى معرفة ذلك الأخص ولم يرد به سمع فيتوقف ، الملل ج 1 ص 151 - 152 ، عند الأشعري الواجبات كلها سمعية والعقل ليس يوجب شيئا ولا يقتضي تحسينا وتقبيحا فمعرفة الله بالعقل تحصل وبالسمع تجب« وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا »، وكذلك شكر المنعم وإثابة المطيع وعقاب العاصي ، الملل ج 1 ص 154 - 155 . ( 107 ) وقد ذكر بعضهم أن الله قبح في عقول بني آدم أكل ما يطيبهم وأكل أموال غيرهم ولم يقبح ذلك في عقول الحيوان . فأقر هذا الجاهل بأن الله هو المقبح والمحسن فإن كان ذلك كذلك فلا قبيح الا ما قبح الله ولا محسن الا ما حسن ، وهذا قولنا . ولم يقبح الله قط خلقه لما خلق وانما قبح منا كون ذلك الّذي خلق من المعاصي فينا ، الفصل ج 3 ص 94 - 95 .