تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من العقيدة إلى الثورة — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
وهل هذه هي صورة الله أم صورة الدكتاتور ؟ صورة الله أم صورة الطاغية ؟ وما أسهل أن يأتي الحاكم بعد ذلك ويأخذ مكان الله في قلوب العامة فيحسن ويقبح ، ويصبح العقل خاضعا له وتابعا لإرادته ، ويصبح الحسن تابعا لرضاه والقبح تابعا لسخطه . ولا معقب على ارادته ولا مراجعة عليها من أحد . يفعل ما يشاء ، يسالم من يشاء ويحارب من يشاء ، يصالح من يشاء ويعادى من يشاء ، وليس في العالم سواه ، وليس في الوجود إله .

أ - هل يمكن انكار العقل قبل النبوة ؟

وقد بلغ هدم العقل إلى حد انكار وظيفته كلية قبل النبوة وكأن الانسانية كانت قبلها أحط من الحيوان لم تعرف إلى العقل سبيلا . وصحيح أن الانسانية قد تطورت وبلغت استقلالها واكتمل وعيها بانتهاء النبوة ومع ذلك فطليعة الانسانية الممثلة في فلاسفتها ومفكريها وحكمائها قادرون على التوصل إلى الحقائق البشرية العامة . فقد امتنع قابيل عن قتل أخيه هابيل حتى لا يبوء باسمه ، لان تحريم قتل النفس حقيقة انسانية عامة . قد يقال لقد عرفت الانسانية النبوة من آدم ، فآدم انسان ونبي وبالتالي لا توجد فترة زمنية استقل فيها العقل بنفسه . العقل والوحي متزامنان . ولا توجد انسانية قبل آدم كان العقل فيها بمفرده . وبالتالي يكون الحديث فقط قبل بعثة محمد وقبل ختام النبوة وقبل ظهور الاسلام أي في المراحل السابقة على
هامش
يجهل ولا يوصف بالقدرة على أن يكذب فلما لم يخبر ذلك بطل ما قالوه . اللمع ص 117 - 118 ، التحسين هو الحكم بالحسن والتقبيح هو الحكم بالقبح ، ولا قبيح بالنسبة إلى الله . أما بالنسبة إلى أفعاله نفسها فقد اتفق العقلاء على أن الفعل الصادر منه لا يتصف بالقبح لكونه نقصا والنقص على الله محال . وأما بالنسبة إلى أفعال العباد فلانه مالك الأمور على الاطلاق يفعل ما يشاء ويختار لا علة لصنعه ولا غاية لفعله . وأما بالنسبة إلينا فالقبيح ما نهى عنه شرعا وهو منحصر في الحرام أن أريد بالنهى نهى التحريم ، وان أريد بالنهى نهى التنزيه فالقبيح هو الحرام والمكروه ، والحسن ما ليس كذلك أي ما ليس بمنهى شرعا ففعل الله والواجب والمندوب والمباح وفعل غير المكلف حسن وكذا المكروه ان أريد بالنهى نهى التحريم ، المطالع ص 195 - 196 .