تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من العقيدة إلى الثورة — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
من التكوين البدني للجسم والإثارة الحسية واختلال النسب في مكونات الدم وزيادة طراوة الدماغ بل هي صفات شعورية تجاوز الوهم ولها استقلال موضوعي بحكم الفطرة والطبع والعقل والقيمة . وإذ يتضمن الموقف الخلقي الباعث والحكم والواقعة الخاصة والنتيجة . وهذا كله لا يعنى غياب صفة الموضوعية للفعل والبناء الموضوعي للواقعة الخلقية . وهو تعريف لا عقلي ليس له أي مقياس آخر شامل وعام . فالصفات النفسية ليست وهما أو خيالا وانما هي قائمة على الترابط الشرطي وتداعى المعاني وهي أيضا ماهيات مستقلة في الشعور . ويغفل قيما أخرى مثل التضحية والايثار القائمة على قبول التكليف بأفعال تجر الآلام والمتاعب والمشاق والأوجاع عن رضى . فالاتفاق مع الغاية قد يسبب المضرة الوقتية ، ومن هنا كانت ضرورة سلم القيم . قد يجعل هذا التعريف الانسان يكفر إذا ما أدى الفعل الشرعي إلى عدم اتفاق مع الغرض . فالنافع والضار أحد أوجه الحسن والقبح ولكنهما ليسا مساويين للحسن والقبيح . ولم يحدث استقرار كامل للعادات والقوانين حتى يمكن اصدار الاحكام العامة على الحسن والقبح والملاءمة والمنافرة . فقد تنقضها بعض الوقائع حتى ولو كانت واقعة جزئية واحدة . وما ذا عن الحكمة الإلهية ، وهي الغائية في الطبيعة ، والعلم المسبق والإرادة المسبقة التي تشملهما الحكمة ويظهران في قوانين الطبيعة الثابتة ، الحكمة التي تجعل الحسن والقبح أقل مباشرة وأبعد نظرا من الملاءمة والمنافرة للغرض ؟ ويضع هذا التعريف الحسن والقبح متقابلين ، ويثبت وجود كل منهما على المستوى نفسه في حين أن القبح ليس ما يقابله الحسن . هذا تعريف بالضد ولكن القبح أصلا لا وجود له . فالقبيح درجة من درجات الحسن أو هو غياب مؤقت للحسن أو هو وجهة نظر فردية خالصة قائمة على الهوى أو الغرض أو المصلحة . ليس القبيح أعم من الحسن ، وليس الحسن أخص من القبيح لان الحسن هو الأساس والقبيح هو الاستثناء . والاخطر من ذلك هو نسبة الشر إلى غير مصدره مثل الدهر أو الفلك ، وبالتالي اللحاق ببعض الجوانب الأسطورية في النظرية الكونية ، مع أن الشر مصدره اجتماعي . يغفل التعريف الأوضاع الاجتماعية ، وأن الحسن والقبح مشروطان بالاستعمال
من العقيدة إلى الثورة — صفحة 401 | حسن حنفي