تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من العقيدة إلى الثورة — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
القدماء على الحجج النقلية دون العقلية حتى يمكنهم الارتكان إلى حجة السلطة وابعاد العقل عما يمس الناس ومعاشهم طالما أن فقيه السلطان هو المفسر الأعظم لنصوص الوحي ! وهناك ثلاث تعريفات للرزق . الأول ، الرزق هو الملكية . ورزق الانسان هو ما يمكله الانسان . ومن ثم لا ترزق البهائم لأنها لا تملك . أما مصدر الملكية فهي اما الحيازة أو الإرث أو المبايعة أو الهبة وكلها مصادر شرعية ! والسؤال الآن : ألا توجد ملكية عن طريق السرقة والاغتصاب ؟ وما ذا عمن لا يملك ؟ أليس له رزق ؟ وكيف يأكل ويعيش ؟ وما ذا عن الملايين المعدمة التي لا تملك شيئا ؟ ان تحديد الرزق بالملكية أي بالاستحواذ هو تأكيد على الملكية كمصدر رزق بصرف النظر عن أنماط الانتاج أو علاقات الانتاج كطرق للكسب « 649 » . مع أنه في أصل الشرع لا وجود الا للملكية العامة فالله وحده هو المالك ، والله وحده هو الوارث ، والانسان مستخلف فيما أودعه الله بين يديه ، له حق التصرف والانتفاع والاستثمار وليس له حق الاستغلال أو الاحتكار أو الاكتناز . يبدو أن الأشعرية تنسى أن علم الأصول واحد بشقيه ، أصول الدين وأصول الفقه ، وتذكر الله عندما يتعلق الامر بحق الله وتنساه إذا ما تعلق الامر بحقوق الناس ! والمعنى الثاني هو كل ما يأتي الانسان سواء كان حلالا أم حراما . وأحيانا يتم التضييق فيصبح فقط ما لم يحرم تناوله . في المعنى الواسع الرزق كسب حلال أم حرام . لذلك نشأ السؤال التقليدى : هل يرزق الله عباده الحرام ؟ والغرض من السؤال ليس الإجابة عليه بنعم أو بلا بل اعطاء
هامش
( 649 ) ذهب بعض المعتزلة إلى أن الرزق هو الملك . رزق كل موجود ملكه ( هل ملك الباري رزق له من حيث هو ملك ؟ ) ، الارشاد ص 364 - 366 ، التحفة ص 291 - 292 ، الاتحاف ص 149 ، الرزق عندهم ملك الدراهم والدنانير الحاصلة بالكسب ، البحر ص 35 - 37 وأسباب الملكية عند البشر : أ - الحيازة ب - الإرث ج - المبايعة د - الهبة ، الشرح ص 785 - 786 .