نهاية الامر تعجيز لله وكأن الله لا يتصف بالاقتدار على اللطف بجميع الخلائق .
ولا يعنى الخذلان أي عدم حدوث فعل ، تدخل أية إرادة خارجية منعت الفعل من الوقوع أو امتناع تدخلها ، بالرغم من الدعاء والابتهال ، بل يعنى الخذلان إذا كان الفعل مرويا أن هناك عوامل في الموقف كانت غائبة عن الفاعل وأن هناك نقصا اما في الباعث أو الفكرة أو الغاية . قد يكون الأساس النظري للفعل غير محكم ، وقد يكون الباعث ضعيفا أو معدوما ، وقد تكون الغاية غير طبيعية أو وقتية . وفي مثل هذه الحالات لا يحدث الفعل من الانسان بل يحدث فعل آخر من انسان آخر باعثه أقوى وفكرته أوضح ،
هامش
أَوْلِياءُ بَعْضٍ( 8 : 73 ) ، ونصرة الرسول من المؤمنينثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ( 3 : 81 ) ، ولكن أهم شيء هو النصر رفعا للظلم ونتيجة للقتال كعمل جماعي كاختبار للانسان وصراعه في الحياة مثلما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ( 37 : 25 ) ،وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ( 42 : 41 ) ،وَلَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلكِنْ لِيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ( 47 : 4 ) ،وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ( 42 : 39 ) ،فَدَعا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ( 54 : 10 ) ،وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ( 8 : 72 ) .
أما استعمالات النصر كفعل لله فإنها تعنى أن النصر مقياسا للآلهة ، وأن المنتصر لا يكون الا غالبا مثلهَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ( 26 : 93 ) ، أما مشتقات الاسم فالغالب عليها النصر ( 22 مرة ) وصفة نصير ( 24 مرة ) ثم أنصار ( 11 ) ، نصارى ( 14 ) ناصرين ( 8 ) ، ناصر ( 3 ) ، منتصر ( 22 ) ، منتصرين ( 2 ) ، ثم منصور ، منصورون . وهي تشير إلى المعاني نفسها السابقة . فإن كان الغالب عليها اعطاء النصر كصفة لله الا أن ذلك في نطاق أن النصر هو مقياس للألوهية . كما تظهر أيضا صلة النصر بالظلم مثلوَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ( 2 : 270 ، 3 :
192 ، 5 : 72 ) .
أما بالنسبة للفظ « خذل » فقد ذكر ثلاث مرات في أصل الوحي كفعل للشيطانوَكانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولًا( 25 : 29 ) ، وليس كفعل لله ، وذلك لان النصر مقياس للالهوَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ( 3 : 160 ) ، ومقياسا للاله الحق الواحدلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولًا( 17 : 22 ) ، فالخذلان لفظ إضافي بالنسبة للنصر وليس لفظا أصليا حتى لا ينسب فعل الشر إلى الله ، فالخذلان هو مجرد غياب النصر
.