الله والانسان ، ووضع الله مكان القادر والانسان مكان العاجز دفاعا عن الله وتضحية بالانسان أمام السلطان أكثر منه أمام الله ، ونفاقا أكثر منه ايمانا . إذ يعجز الانسان عن الإجابة المضادة والا وقع تحت شتى ألوان الضغط النفسي والارهاب السياسي وتملق ايمان العوام « 596 » . لا يعنى جعل أفعال الوعي الفردى مسؤولية الانسان أي تعجيز لله بل تثبيتا لحكمته وغايته ، وهو الدفاع عن حرية الانسان واستقلاله ومسئوليته . ويزداد الامر صعوبة إذا ما كان التوفيق والسداد بناء على الدعاء والابتهال والسؤال والاستعطاف والاستجداء والمناجاة والطلب والبكاء . وبالتالي يقع الوعي في خطأين . الأول التخلي عن الفعل إلى الانفعال ثم طلب الفعل من الآخر وليس من الذات . وهل الدعاء قادر على استجلاب الطاعة أم أن الفعل هو القادر على ذلك ؟ إذا كان الفعل فالانسان حر والا احتاج إلى قدرة ولزم الدور « 597 » . وكيف يتم التوفيق والسداد للبعض دون البعض ؟
أليس من سمات صفات الذات أو الفعل الاطلاق ؟ وإذا كان مقياس التمييز هو العمل الصالح فيكون فعل الانسان هو علة التوفيق والسداد وليس فعل الله ؟ ان التوفيق والسداد هما في حقيقة الامر الميل النفساني المصاحب للفعل نتيجة لقوة الباعث وصدق النفس وكمال الغاية من داخل الشعور
هامش
والخذلان والشرح والطبع والفتح والختم والهداية والضلال تنتسب إلى الله بشرط أن يكون أحق الاسمين به أحسن الاسمين وأولى الفعلين بحكمه وتقديره أولى الفعلين وجودا وأجدرهما حصولا ، اللهم من أحسن فبفضلك يقدر ، ومن أساء فبخطيئته يهلك ، لا المحسن استغنى عن رفعك ومعونتك ، ولا المسىء عليك ولا استبد بأمر خرج بمحض قدرتك . فيا من هكذا لا هكذا غيرك صلى على محمد وعلى آله أحظى به ما أنت أهله ، انك أهل لكل جميل . النهاية ص 414 - 415 .
( 596 ) يمارس الأشعري هذا الارهاب في الإبانة ص 51 ، ص 57 ، وتبعه الجويني في الارشاد ص 254 - 255 .
( 597 ) تبدو هذه الابتهالات والأدعية بالتوفيق والمحبة والولاية لأهل الطاعة وخذلان أهل المعصية في الانصاف ص 28 ، الاتحاف ص 99 ، الأمير ص 99
.