فالله خالق كل شيء في الكون بما في ذلك أفعال الانسان . ومن هنا يأتي اسم « خلق الافعال » بمعنى أن الله هو الخالق لافعال الانسان . فإذا كان الفعل يتم بالقدرة والداعي أي بالطاقة والباعث فإنهما يأتيان من الانسان .
فلا يعنى كون الانسان مخلوقا أنهما أيضا مخلوقان . خلق الله الانسان ولكن قدراته ودواعيه من نفسه كما أن الله خلق الطبيعة ولكن قوانينها وحركتها من ذاتها . هناك فرق بين الخلق المادي التكويني للشئ وخلق الفعل الحر من الخلق الأول . فليس الانسان خالقا لبدنه ولا لقواه ولا لموقفه الاجتماعي ومع ذلك فهو خالق لفعله ، مسؤول عن نشاطه « 59 » .
قد يكون الهدف من الخلط بين الاثنين هو القضاء على استقلال الانسان وايهام له بالتبعية وأن وجوده قائم على أساس من خارجه في حياته ورزقه وأفعاله
هامش
على الإرادة فيكون جميع الأشياء بخلقه وارادته ، شرح الدواني ج 2 ، ص 182 - 183 عند أهل الحق والاثبات الباري قادر على أن يخلق ايمانا يكون عباده به مؤمنين وكفرا يكونون به كافرين ، وكسبا يكونون به مكتسبين ، وطاعة يكونون بها مطيعين ، ومعصية يكونون بها عاصين ، مقالات ج 2 ، ص 206 ، قول أصحاب الحديث والسنة . وأقروا أنه لا خالق الا الله وأن مشيئات العباد يخلقها الله ، وأن أعمال العباد يخلقها الله ، وأن العباد لا يقدرون أن يخلقوا منها شيئا ، وأن الخير والشر بقضاء الله وقدره .
ويؤمنون بقضاء الله وقدره ، خيره وشره ، حلوه ومره ، ويؤمنون بأنهم لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا الا ما شاء الله كما قال ، ويلجئون أمرهم إلى الله ، ويثبتون الحاجة إلى الله في كل وقت ، والفقر إلى الله في كل حال ، مقالات ج 1 ، ص 321 ، ويقرون بأن الله مقلب القلوب ، مقالات ج 1 ، ص 322 ، الله خالق الكفر والمعاصي ، الإبانة ص 46 - 49 أنه تعالى مريد للكائنات من الخير والشر والايمان والكفر لأنه موجد للكل ومبدعة .
أنه موجد كل شيء ومبدعة بالاختيار . ومن جملة الشر الكفر والمعصية وكل ما أوجده بالاختيار يكون مريدا له ، الطوالع ص 193 .
( 59 ) وعند الجبرية أن الله خلق المؤمنين مؤمنين ، وخلق الكافرين كافرين ، وإبليس ولم يزل كافرا وأبو بكر وعمر كانا مؤمنين قبل الاسلام ، والأنبياء كانوا أنبياء قبل الوحي وكذا إخوة يوسف كانوا أنبياء وقت الكبائر .
وقال أهل السنة والجماعة صاروا أنبياء بعد ذلك ، وإبليس صار كافرا .
وهذا لا ينافي كونه كافرا عند الله باعتبار تعلق علمه بأنه سيصير كافرا ولو كان جبرا محضا لما صدر من إبليس طاعة ولا من أبى بكر وعمر معصية ، شرح الفقه ص 46 - 47
.