واقع قبل الفعل . وكيف يأتي أمر في التو واللحظة ويكون مضمون الوقوع ؟
ومتى يتم التأمل والتدبر فيه حتى يمكن التخطيط له ؟ ومتى يتحول الامر إلى أساس نظري للفعل ؟ ومتى يحلل ميدان الفعل طبقا للامر المتوقع ؟ قد يحدث ذلك في صدور الامر لأول مرة حيث يتحقق إلى فعل مباشرة . ولكن بعد وجود الزمن قد يوجد في الزمن قبل وجود الفعل التالي وهو ما تحقق في حال الامر . وقد يتأخر الفعل لنقص في الفهم أو لضعف في الباعث ومع ذلك يكون الامر قائما « 460 » .
والتقدم والمقارنة للاستطاعة والفعل لا يتمان على مستوى الفعل الطبيعي أو الفعل الآلى بل في الفعل الحيوي أي في الفعل الاجتماعي « 461 » .
ولهذا توجد علتان : علة قبل الفعل وعلة مصاحبة للفعل . الأولى هي الاستطاعة السابقة على الفعل والتي لأجلها صدر الامر والثانية الاستطاعة في حال الفعل التي بها يحقق الانسان الفعل والتي بها يحول الامكانية
هامش
الحارثية الأباضية الاستطاعة قبل الفعل وأنها عرض من الاعراض قبل الفعل يحصل بها الفعل ، الملل ج 2 ص 55 ، ص 53 ، مقالات ج 1 ص 171 ، الفرق ص 105 .
( 460 ) أجمع أكثر المعتزلة على أن الامر بالفعل قبله وأنه لا معنى للامر به في حاله لأنه موجود مقالات ج 1 ص 284 ، وعند احدى فرق الزيدية الاستطاعة قبل الفعل والامر قبل الفعل ، ولا يوصف انسان بأنه مستطيع في حال كونه ، مقالات ج 1 ص 140 .
( 461 ) المقدورات على ضربين : مبتدأ كالإرادة ومتولد كالصوت .
فالمبتدأ يجب أن تكون القدرة متقدمة عليه بوقت ثم في الثاني يصح منه فعله . والمتولد على ضربين أحدهما يتراخى عن سببه كالإصابة مع الرمي والثاني لا يتراخى كالمجاورة مع التأليف . وما لا يتراخى عن سببه فان حاله كالمبتدإ والمتراخى عن سببه فإنه لا يمنع أن تتقدمه القدرة بأوقات وان كان لا يجب أن يتقدم سببه الا بوقت ، الشرح ص 390 - 391 ، الآلات بعضها متقدمة وبعضها مقارنة فلم لا يجوز أن يكون في القدرة ما يتقدم وما يقارن حتى تكون قدرة الانسان مقارنة لمقدورها وقدرة الله متقدمة لها . المعاني التي يحتاج إليها الفعل في الوقوع إليها من القدرة والعلم والإرادة منها ما يجب تقدمها ومنها ما يجب مقارنتها ومنها ما يجب فيه كلا الامرين ، الشرح ص 409 - 415
.