تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من العقيدة إلى الثورة — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨

3 - تجربة الحرية .

مع أن القول بخلق الانسان لافعاله أي بالحرية قد ظهر تاريخيا بعد عقيدة الجبر وقبل نظرية الكسب الا أنه فكريا هو البديل للجبر وللكسب على السواء لما كان الجبر يجمعهما معا . كانت حرية الافعال هي الطرف المقابل للجبر والمتربص به ، وظلت كذلك حتى بعد ظهور الكسب الّذي لم تر فيه الحرية الا صورة معدلة للجبر « 352 » . وهي نهاية المطاف في وصف أفعال
هامش
عن الخير والشر معا ، وهو الفرق بين الكسب والاكتساب ، الأول لها والثاني عليها كما هو واضح في آيةلَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ( 2 : 286 ) والتأكيد على مسؤولية الانسان عن الشروَمَنْ يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ( 4 : 111 ) ،إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِما كانُوا يَقْتَرِفُونَ( 6 : 120 ) ،وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ( 42 : 30 ) ، وفعل الكسب ليس هو الكسب المادي بل هو الفعل الأخلاقي الّذي لا يغنى عنه الفعل المادي شيئاما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ( 2 : 11 ) ، وتبدو المسؤولية الفردية في عدة آيات مثلكُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ( 52 : 21 ) ،كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ( 74 : 38 ) ،وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْها( 6 : 164 ) ، أو المسؤولية الجماعية للناس أو القوم أو الأمة .تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ( 2 : 134 ، 2 : 141 ) ،لِيَجْزِيَ قَوْماً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ( 45 : 14 ) ، وعلى مسؤولية الانسان عن الخير والشر يترتب الاستحقاق وفقا لأصل العدل مثلثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ( 2 : 281 ، 3 : 161 ) ، « ووفيت كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون » ( 3 : 25 ) ،لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ( 14 : 51 ) ،الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ ، لا ظُلْمَ الْيَوْمَ( 40 : 17 ) ،وَلِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ( 45 : 22 ) ، ولا يوجد المعنى الأشعري للكسب على الاطلاق فآيةلا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا( 2 : 264 ) انما تتحدث عن الذين يبطلون صدقاتهم بالمعنى والأذى فيبطلون أفعالهم دون ما ذكر لتدخل إرادة خارجية فيها في الأول أو في الثاني . وكذلك آيةلا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلى شَيْءٍ( 14 : 18 ) تشير إلى ضرورة النظر أي الايمان كأساس للعمل والا كان العمل هاويا لا أساس له دون أية إشارة إلى تدخل إرادة خارجية فيه . فالكسب الأشعري تدمير للفعل الانساني لحساب فعل الآخر ، الله في الظاهر والسلطة في الباطن . ( 352 ) هذا هو موقف جمهور المعتزلة : الله غير خالق لاكساب الناس