تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من العقيدة إلى الثورة — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
التصور كله للتماثل والاختلاف والتضاد في الافعال على ما تعرضه نظرية الكسب ينافي الحس والمشاهدة والعادة ويضاد التعلم والممارسة التي يتحول فيها الفعل بالتكرار إلى طبيعة ثانية . صحيح أن الجدة في الفعل أكثر اشراقا وحيوية من الفعل المتكرر ولكن هذه الجدة مرتبطة بتجدد الباعث نفسه وحضور الغاية ماثلة باستمرار والشوق إلى الفعل الّذي يحقق رسالة الانسان وغايته « 312 » . وكما لا تقع المتماثلات في الكسب بقدرة واحدة فالأولى ألا تقع المختلفات والا لاستطاع الانسان بقدرة واحدة أن يفعل كل شيء . وهذا افتراض محض لان قدرة واحدة لها مداها ، وكل فعل يحتاج إلى قدرة مساوية له حتى يتم الفعل . فلا يمكن رفع حجر بإصبع واحد ولكن يمكن رفعه باليد « 313 » . وكما أن القدرة الواحدة في الكسب لا تقدر على المتماثلات والمختلفات فإنه أولى بها ألا تقدر على المتضادات . فالقدرة على شيء ليست قدرة على ضده لان كل قدرة تحتاج إلى قدرة خاصة في وقت الفعل ، ولان القدرة قدرة بشيء ولا بد من تعلقها بمقدور . والمقدور لا يكون مقدورين والا كانت هناك قدرة بلا مقدور أو فاعل بلا فعل وهو محال . وإذا كانت القدرة مقارنة للفعل فالمقارنة لا تكون للضدين والا لاستحال الفعل ومن ثم كانت المقارنة لاحد الضدين فحسب . والخطأ هنا عدم التفرقة بين الممكن والفعل . فهناك قدرة ممكنة وان لم تكن متعلقة بفعل . فإذا تحققت القدرة تعلقت بفعل . وعندما يتحقق أحد الضدين فمعنى ذلك أنه تحقق طبقا للباعث الأقوى . وتتحدد قوة الباعث بالفكر والغاية ودرجة التمثل له . أما أفعال
هامش
( 312 ) هذا هو دليل الأشعري ، اللمع ص 96 ، حاشية الخيالي ، حاشية الأسفرايني ص 105 . ( 313 ) لو تعلقت قدرة واحدة بكل ما يصح أن يكون في مقدور العبد لوجب أن تكون القدرة القادرة على الدبيب قدرة على اكتساب جميع العلوم والإرادات ونحوها من المقدورات ، الارشاد ص 223 .