الانسان للمؤله المشخص في أي فعل من الافعال لأنه لا فعل له ، والفعل كله للمؤله المشخص « 232 » .
ونظرا لصعوبة وجود أي أساس عقلي لنظرية وسط تجمع بين الجبر والحرية رغبة في اثبات الطرفين واقتضاء لكلا المطلبين ، حرية الانسان وحق المؤله المشخص ، يثبت الكسب ويتوقف عن الحكم فيه لعدم الوقوع في الاضطراب العقلي والخلخلة النظرية . ويجوز التوقف عن الحكم في المسائل الموضوعية وضعا خاطئا حتى لا يدخل العقل في متاهات لأسئلة خاطئة وشباكها . ولكنه في هذه الحالة يكون رفضا للمسألة ذاتها دون اثباتها ورفض الدخول في الأساس العقلي للاثبات . التوقف عن الحكم العلمي هو رفض السؤال والجواب معا لا اثبات الإجابة ورفض البرهنة عليها لأنه يكون قبولا بلا برهان « 233 » .
وأحيانا تتحول عواطف التعظيم إلى النقيض . فإذا كانت الغاية من القول بالكسب اعطاء المؤله المشخص فعله والانسان حريته فإنه ينتهى إلى جعل المؤله المشخص كالحاوى أو اللاعب يظهر شيئا ويخفى أشياء ، يبيح بسر ويكتم آخر ، وبالتالي ينتهى التوسط إلى سر مغلق مستحكم « 234 » .
هامش
( 232 ) فان قالوا : لو كان الكسب فعلا لله وللعبد لاشتركا فيه قيل :
ليس حدوث منهما حتى يكونا شريكين في احداثه وانما الله خالق الكسب والعبد مكتسب له كما أن الله خالق حركة العبد والعبد متحرك . ولا يجب الشركة بمثل هذا وانما يتصور الشركة صانعين يكون صنع واحد منهما غير صنع صاحبه في الجنس . . . ومن قال من القدرية أنه صنعه في يديه غير صنع الله فهو الّذي ادعى المشاركة ، أصول ص 137 .
( 233 ) هذا هو موقف فريق من الرافضة ، مقالات ج 1 ، ص 139 ، فريق من الرافضة يزعمون أنه لا جبر كما قال الجهمي ولا تفويض كما قالت المعتزلة لان الرواية عن الأئمة جاءت بذلك . ولم يتكلفوا أن يقولوا في أعمال العباد هل هي مخلوقة أم لا ، مقالات ج 1 ، ص 110 .
( 234 ) عند الباقرية ( الشيعة ) أن الله أراد بنا شيئا وأراد منا أشياء .
فما أراده بنا طواه عنا وما أراده منا أظهره لنا ، فما بالنا نشتغل بما أراد بنا عما أراده عنا . وهذا قول في القدر هو أمر بين أمرين ، لا جبر ولا تفويض ، الملل ج 2 ، ص 102
.