وان ثبتت فوق الهواء « 1 » دون القلل نارا يخلص إليها النيران المرتفعة من الأرض ، فهو من أهل الطبائع الذين زعموا ان مسافة الهواء من فوق الأرض ستة عشر ميلا ، ثم فوقه نار متصلة بالعلل يخلص إليها لهب النار ؛ فهو اما ثنوي واما طبيعي ، تدلّس نفسه في غمار المسلمين « 2 » .
والفضيحة السادسة له قوله بان افعال الحيوان كلها جنس واحد ، وهي كلها حركة « 3 » . والسكون عنده حركة اعتماد . والمعلوم والإرادات عنده من جملة الحركات .
والاعراض عنده جنس واحد ، وهي كلها حركات . فاما الألوان والطعوم والأصوات والخواطر ، فإنها عنده أجسام مختلفة ، متداخلة . ويلزمه على هذا القول إن يكون / الايمان من جنس الكفر ، والعلم من جنس الجهل ، والحب من جنس البغض . ويلزمه ان يكون فعل النبي صلى اللّه عليه وسلم بالمؤمنين مثل فعل إبليس بالكافرين ، وان يكون دعوة أحدهما مثل دعوة الآخر ومن جنسه . ويلزمه ان لا يغضب على من لعنه ، لان قول القائل : لعن اللّه النظام ، من جنس قوله : رحمه اللّه « 4 » .
والفضيحة السابعة قوله بان الروائح والألوان والطعوم والأصوات أجسام ، لان هذا القول أداه إلى المداخلة على الأجسام ، وهي اجتماع جزءين في حيز واحد .
ومن أجاز هذا لزمه دخول الجمل في سمّ الخياط « 5 » .
والفضيحة الثامنة قوله في الأصوات ، انه يستحيل ان يسمع اثنان صوتا واحدا الا على معنى انهما سمعا جنسا واحدا من الصوت كما يأكلان جنسا واحدا من الطعام وان كان / مأكول أحدهما غير مأكول الآخر . انما ألجأه إلى هذا القول قوله بأنه « 6 » جسم ولا يجوز ان يهجم قطعة واحدة منه على سمعين ، وانما شبه
هامش
( 1 ) جاء في المخطوط : الهوي .
( 2 ) قارن ما جاء في الفضيحة الخامسة هنا مع ما جاء في الفضيحة السادسة في كتاب الفرق ( ط بدر ص 120 - 121 ، الكوثري ص 83 ، عبد الحميد ص 137 ) .
( 3 ) ناقص « وسكون » .
( 4 ) ما جاء هنا في الفضيحة السادسة مطابق تقريبا لما جاء في الفضيحة السابعة من كتاب « الفرق » ( انظر ط . بدر ص 121 - 122 ، الكوثري ص 83 - 84 ، عبد الحميد ص 138 مع بعض التوسع القليل في كتاب « الفرق » ) .
( 5 ) سمّ الخياط : الإبرة .
( 6 ) بأنه : اي الصوت .