ومنهم من أقر بموته ، ونقل الإمامة منه إلى غيره . واختلف هؤلاء في المنقول إليه على الوجوه التي بيناها قبل هذا .
/ وتكفير هؤلاء واجب في اجازتهم على اللّه البداء وقولهم بأنه قد يريد شيئا ثم يبدو له . وقد زعموا انه إذا امر بشيء ثم نسخه ، فإنما نسخه لأنه بدا له فيه .
وفيهم من أجاز البداء عليه فيما لم يطلع عليه عباده . ومنهم من اجازه فيما اطلع عليه عباده ومما لم يطلعهم عليه . ومن قال منهم بحلول روح الاله في الأيمة فكفره ككفر الحلولية مع كفره بالبداء مزدوج . والزيدية مع الامامية تكفران الغلاة من الروافض بين الزيدية والامامية تكفيرا . - وقد قال شاعر الامامية في الزيدية :
يا أيها الزيدية المهملة * إمامكم ذا آفة مرسلة
يا رخمات الجو تبا لكم * غصتم فاخرجتم لنا جندله
فاجابتهم الزيدية بقول شاعرها :
إمامنا منتصب قائم * لا كالذي يطلب بالغربلة
/ كل امام لا يرى جهرة * ليس يساوي عندنا خردلة
وقال الأستاذ الامام عبد القاهر ، صاحب الكتاب « 1 » : قد أجبنا الفريقين عن شعرهما . يقول :
يا أيها الرافضة المبطلة * دعواكم من أصلها مبطلة
إمامكم ان غاب في ظلمه * فاستدركوا الغائب بالمشعلة
أو كان مغمورا باغماركم * فاستخرجوا المغمور بالغربلة
لكن امام الحق في قولنا * في سنة أو آية منزلة
وفيهما للمهتدي مقنع * كفى بهذين لنا منزلة
هامش
( 1 ) الأستاذ الامام ، صاحب الكتاب ، هو عبد القاهر بن طاهر أبي منصور البغدادي ، الأصولي الشافعي ، ولد ببغداد وسافر إلى نيسابور ، وتوفي سنة 429 ه له كتاب « فضائح المعتزلة » و « فضائح الكرامية » و « الملل والنحل » وغير ذلك . نقل من « دائرة المعارف » ( هذا ما جاء على هامش صفحة 42 من المخطوط ) .
والأبيات المذكورة بعد هي في الواقع لعبد القاهر البغدادي ، كما هو مذكور في مختلف الطبعات لكتابه « الفرق بين الفرق » . راجع مثلا ص 44 من طبعة الكوثري ، ط بدر ص 54 ط عبد الحميد ص 71 . وهذا دليل قاطع على أن الكتاب هو لعبد القاهر البغدادي .