للاقتصار على رسول واحد . وقال أصحابنا : لو دام شرع الرسول الأول إلى يوم القيامة جاز ، كما ادام شريعة نبينا صلى اللّه عليه وسلم إلى يوم القيامة . ولو وجب تواتر الرسل عليهم السلام ، لم يجز وقوع فترة بين رسولين « 1 » .
وأجازت الكرامية كون امامين وأكثر في وقت واحد من وقوع القتال له .
وزعموا ان عليا ومعاوية كانا امامين يجب على الناس اتباع كل واحد منهما طاعته غير أن عليا كان إماما على / السنة ، ومعاوية على خلاف السنة .
وزعموا ان يزيد بن معاوية كان هو الامام في وقته ، وان الحسين بن علي رضي اللّه عنه كان خارجا عليه ، ولم يكن في قتاله معذورا « 2 » .
وزعموا ان الايمان هو القول السابق في ذكر الأول ، وهو قولهم يلي بعد قول اللّه عز وجل :
« أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ » ؟
7 / 172 » . - وزعموا ان المنافق المعتقد للكفر ( مؤمن ) « 3 » على الحقيقة . - وزعموا ان القائلين بهذا القول متساوون في الايمان إذ ان ايمان المنافقين كايمان الأنبياء وساير المؤمنين .
ثم إن زعيمهم ابن كرام خاض في الفقه ، فزعم أن المسافر تكفيه من صلاة الخوف تكبيرتان ، ولم يرض بقول أهل العراق انه يؤخر الصلاة إلى وقت الامكان ، فلا يقول الشافعي انه يصلي كما يمكنه بإيماء وغيره ، ولا يقول من قال يكفيه في الخوف ركعة واحدة ، كما ذهب / إليه إسحاق بن راهويه ، وخالف الأمة باقتصاره على تكبيرتين .
وسمع ابن كرام من أصحاب الرأي الرخصة في الصلاة على الأرض التي أصابها البول ، وخفت بالشمس ، والصلاة في الثوب الذي عليه قدر الدرهم من النجاسة ، فزاد عليهم في الرخصة وأجاز الصلاة في الثوب وان كان جميعه مغرقا في النجاسة .
وسمع قولا ذكر في أن صوم رمضان يصح بغير نية ، وقول أبي حنيفة ان الوضوء والغسل يصحان بغير نية ، فزاد في هذه الرخصة ، فزعم أن الفرائض من الصلاة والصيام وغيرهما يصح كلها بغير نية ، ويكفيه فيهما النية الأصلية ، يريد
هامش
( 1 ) الآراء الواردة هنا وهي آراء الكرامية ، مذكورة في كتاب « الفرق » ولكن على ترتيب آخر .
( 2 ) ما يتعلق بيزيد بن معاوية والحسين بن علي غير وارد في كتاب « الفرق » .
( 3 ) في المخطوط ساقط « مؤمن » وأضيفت الكلمة على الهامش .