وسبعين فرقة من ذكر الأهواء المنتسبة إلى الاسلام » . اما ما جاء في كتاب « الفرق بين الفرق » بخصوص الكرامية ففيه توضيح واف لهذه الفرقة ( انظر ط . بدر ص 202 إلى 214 ، ط . الكوثري ص 130 إلى 138 ، ط . عبد الحميد ص 215 إلى 225 ) فكأن البغدادي اعدّ كتاب « الفرق بين الفرق » بعد هذه المخطوطة إذ انه في هذه المخطوطة يوجز موقف الكرامية في حين انه يتوسع في عرض مواقفهم في كتاب « الفرق » حيث يذكر انه ناظر أحدهم ، وهو ابن مهاجر ، في مجلس ناصر الدولة أبي الحسن محمد بن إبراهيم بن سيمجور صاحب جيش السامانية في سنة سبعين وثلاثمائة في هذه المسألة ( مسألة أسماء اللّه ) وألزمه فيها .
فكل هذه الأدلة تثبت ان مؤلف الكتاب المخطوط هنا هو ، بلا أدنى ريب ، الأستاذ الامام أبو منصور عبد القاهر ( البغدادي ) . فقد جاء في المخطوطة ذكر اسمه بجزئيه وهما : ( أبو منصور ) تارة ثم ( عبد القاهر ) تارة أخرى ، وفي كلتا الحالتين كان الاسم مسبوقا باللقب الذي اشتهر به وهو ( الأستاذ الامام ) . فيكون مصنف الكتاب هو « الأستاذ الامام أبو منصور عبد القاهر » المشهور بالبغدادي .
ووردت الأبيات التي وضعها هو في واصل بن عطاء مسبوقة بهذا الكلام :
« قال الأستاذ صاحب الكتاب » وهذه الأبيات مذكورة في كتاب « الفرق بين الفرق » مسبوقة أيضا بهذا الكلام : « كما قلنا في بعض اشعارنا » ، وكتاب « الفرق بين الفرق » هو لأبي منصور عبد القاهر البغدادي .
وورد في المخطوطة موقفه من عمران بن حطّان وحكمه عليه ، وهو ذات الحكم الوارد أيضا في كتاب « الفرق بين الفرق » ؛ وكذلك الحال فيما يتعلق بموقفه من الشبيبية من الخوارج والكرامية ؛ وهو يصرح ان مثل هذه الأحكام عليهم هي له ، وتدل على موقفه منهم .
فثبت هكذا لدينا ان صاحب الكتاب هو : الأستاذ الامام أبو منصور عبد القادر البغدادي .
بقي علينا أن نتأكد من عنوان هذا الكتاب .
الملل والنحل — صفحة 15
مساهمون: عبد القاهر بن طاهر البغدادي
ص١٥