حاجة ولم يعرف عبد اللّه بن عمرو الامر فوثب فزعا وقال دعيتم اناكب [ ؟ ] الشيطان فخرجوا [
b 82 F
] جميعا وطفر هو إلى دار رجل فاندقّت ساقه فخرج صاحب الرجل إلى الرجل ، ثم خرج إليهم فقال لا بأس ، فرجع بعضهم وهرب الباقون فقيل لعبد اللّه أنت كيف تكون إماما كيف تعلم الغيب وما في الارحام وانّك ستملك مع هذه الغفلة ، وهذا العقل ؟ فكذبوه ثمّ اجتمع امرهم على أن يخرجوا إلى المدينة يلتمسون إماما من بني هاشم إذا كان لا بد لهم من إمام ، فبيناهم بالمدينة متحيرين إذ اتى آت عبد اللّه بن معاوية فأخبره خبرهم فأرسل إليهم ، فلمّا دخلوا عليه قربهم وانتسب لهم وأخبرهم بصفتهم وما قدموا له ورغّبهم ان هذا امر علمه بذاته وطبعه ، فقبلوا قوله وصدّقوه وادعوا إمامته ، وانّه وصّى أبي هاشم ثم ادعى ان روح اللّه تحولت في آدم كما قالت طائفة من النصارى في عيسى بن مريم [
a 92 F
] وأن تلك الروح لم يزل تتحول حتى صارت فيه وانّه يحيى الموتى ، وانّما اطمعه في تصديقهم إياه ما وقف عليه من تصديقهم لابن الحرب ، وكان هو من أبين الناس وأنصحهم وأخطبهم وأشعرهم فقبلوه وجعلوه إماما ، ودعوا إليه ، فكان اوّل ما شرح لهم تحريم الختان ، وقال إن المختتن راغب عن خلق اللّه ولولا ان الشعر والظفر ميتان وعلى الحي مفارقة الميت ما قلمنا ظفرا ولا اخففنا شعرا ، وزعم أن الناس لا يزالون يولدون ويموتون ابدا والآخرة هي السماء لمن صار إليها بالعمل الصالح ، والأرض بطن الحوت لمن صار إليها بالعمل السيّئ وزعموا انّه احلّ لهم الميتة والدم ولحم الخنزير والمنخنقة والموقوذة والمتردّية والنطيحة وتأولوا في ذلك قول اللّه :
« لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ [ b 92 F ] جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
« 1 »
»
وإن هذه الآية ناسخة لما قبلها من قوله
« حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ
« 2 »
»
ولكان ما حرم شيئا من ذلك .
هامش
( 1 ) القرآن : 5 - 96
( 2 ) القرآن : 5 : 3