وما يكون من قبله ، فيجب أن يقوم بيان غيره مقام بيانه . وتنبيه العلماء يقوم مقام تنبيهه .
ومتى قالوا : إنه يأتي بشريعة فقد أبطلوا القول بأنه لطف ، وسلكوا مثل طريقتنا في إثبات النبوات . وقد بينا أن الاستغناء قد يقع عن ذلك .
ومنها أن نفس الحجة إذا استغنى في قيامه بما كلف من حجة آخر ، فما الّذي يمنع من مثله في المكلفين ؛ وأن يقتسموا قسمين :
أحدهما يؤدى إلى أن يؤدى ما كلف ، وجد الإمام أو عدم .
والآخر يقتصر فيما كلف ، وجد الإمام أو عدم .
ومنها أن وجوب حجة في كل بلد عند كل قوم ، أبلغ ؛ فيجب أن يقولوا بوجوبه .
ومتى جوزوا الغنى عن العدد الزائد على / الحجة الواحد ، لزمهم مثله في الحجة وهذا طريقة الكلام في هذا الباب .
شبهة أخرى لهم
قالوا : قد علمنا من حال المكلفين أنه يجوز عليهم الاختلاف فيما كلفوا علمه من المذاهب ، فكما يجوز عليهم ذلك ، فجائز عليهم الاختلاف في الأدلة ، والاختلاف في كيفية الاستدلال بها ، والنظر فيها .
وإذا كان كل ذلك جائزا فلا بد من قاطع للخلاف يفارق حاله - في أن الخطأ مأمون منه - حالهم وهو الحجة الّذي ذكرناه . وفي هذا وجوب الحاجة إليه في كل عصر .
وهذا بعيد ، وذلك لأنه تعالى كلفهم أن يجمعوا على الصواب ، كما كلف كل واحد منهم أن يقوم بما كلف . ولا يجوز أن يكلفهم ذلك إلا والاتفاق ممكن منهم ، وجد الحجة أو عدم ؛ لأنهم إن قالوا : متى لم يوجد لم يكلفوا ، انتقص كلامهم ؛ لأنه يلزم