وفي علمنا بما كان منه من المعاضدة والمعاونة والمشورة والاجتماع في أحوال الحاجة على ما ثبت بالتواتر ، دلالة على فساد هذا القول .
وقد كان يجب أن تكون هذه طريقته في عمر وعثمان ؛ لأن العلة واحدة ، وقد « 1 » روى عن العباس والزبير وأبي سفيان في ميلهم إلى بيعته ، وأن يكون هو الإمام ، فيه دلالة على فساد هذا السؤال ؛ لأن القوم يقولون : إنما كره وأكره لأن الحق له من جهة النص ، ولو كان كذلك لما جرى من القوم حديث البيعة وما شاكلها .
وهذا يبين أنه لا خلاف ظهر بينهم في أن طريق الإمامة الاختيار والبيعة ؛ فإذا صح ذلك فلا بد من القول بصحة إمامة أبى بكر .
وقد قال شيخنا أبو علي : إن جاز للمخالف أن يعول « 2 » على أخبار الآحاد في أنه عليه السلام بايع كارها تحت السيف والخوف ، إلى سائر ما يروى في هذا الباب ، ليجوزن لنا أن نحتج بأخبار ظاهرة تدل على أنه عليه السلام كان يقول بإمامته وتقديمه وبيعته .
وقد روى في هذا الباب « 3 » أنه قيل له عند الموت : ألا توصى ؟ فقال : ما أوصى رسول اللّه صلى اللّه عليه فأوصى ، ولكن إن أراد اللّه بالناس خيرا فسيجمعهم على خيرهم كما جمعهم على خيرهم بعد نبيهم : أبى بكر .
وقد روى ذلك أبو وائل والحكم وصعصعة بن صوحان . ولا يمكن أن يقال :
إن ذلك على / التقية لأنه عند التيقن بالخروج من الدنيا ، وروى « 4 » عشر عنه عليه السلام أنه قال : « خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر » منهم أبو حذيفة ،
هامش
( 1 ) لعلها « وما »
( 2 ) في الأصل : يقول
( 3 ) في الأصل على عبارة « هذا الباب » شطب خفيف
( 4 ) جاء في الأصل بعد قوله ( وروى ) ما يأتي ( أن رجلا من قريش عشر عنه ) ولكنه شطب ( رجلا من قريش ) وترك ( أن ) الواقعة قبل ( رجلا ) ولا شك أن عدم شمول الشطب لكلمة ( أن ) سهو من الناسخ .