وبعد فقد ثبت بإجماع الصحابة أن الإمام يجب أن يخلع بحدث يجرى مجرى الفسق ؛ لأنه لا خلاف بين الصحابة في ذلك . وإنما اختلفوا في أمر عثمان هل أحدث حدثا يوجب خلعه ؟ أم لم يحدث ؟
وهذا أيضا يبين ما قلناه .
فإن قيل : إذا كان تقدم فسقه / لا يمنع من كونه إماما ، وكذلك فسقه في الباطن لا يمنع من ذلك عندكم ، فهلا قلتم : إن الفسق الظاهر لا يمنع منه ؟
قيل له « 1 » : إن هذا ينتقض بما قدمناه في الحاكم والشاهد والأمير .
وإنما تعتبر عدالته في الحال ، فإذا كانت في الظاهر ، لم يتعبد « 2 » في الباطن ، ولم يكن للفسق المتقدم إذا كان قد انفصل عنه ، كما نقول في الحاكم .
فإن قيل : لما وجب اعتبار العدالة في الشيء ، وجب أن يكون الباطن كالظاهر ، وأن يكون منزها عن الفسق في سائر حالاته ، فيجب مثله في الإمام .
قيل له « 3 » : قد بينا مفارقة الرسول للإمام فيما يجب كونه منزها عن هذه الأحوال ، وثبت أن الإمام في حكم الأمير والحاكم في هذا الباب ، وتقصينا القول فيه .
فإن قال : إنا لنسلم أن الفسق الّذي يتعلق بالجوارح يمنع من كونه إماما ، فمن أين أنه إذا كان متعلقا بتأويل فقد ثبت أنه يمنع من الإمامة ؟ وما أنكرتم أن الباغي إذا كان متأولا ، وكذلك الخارجي لا يمنع كونهما إمامين .
قيل له : إن الواجب علينا منع الباغي من بغيه وتصرفه فيما « 4 » يتصرف فيه ، ومن حق الإمام أن يمنع غيره ولا يمنع وأن تلزم طاعته . فكيف يصح كون من هذا حاله ، إماما ؟ ولأن الأمير إذا ظهر منه البغى وجب على الإمام أن يعزله ويمنعه عن البغى ،
هامش
( 1 ) الأولى حذف ( له )
( 2 ) كذا في الأصل ، ولعلها ( يتقيد بالباطن )
( 3 ) الأولى حذف ( له )
( 4 ) لعل الأولى ( مما )