استخلفوا في حال الغيبة وبعد الموت ، فيجب أن لا يدل ذلك على أنه المختص بإقامة الإمام بل يجوز لغيره أن يشركه فيه . وذلك يصحح ما نقوله .
وبعد فإن ذلك ليس بأن يدل على واحد أولى من أن يدل على غيره ، ولا يمكنهم أن يتعلقوا بذلك في وجوب النص على أمير المؤمنين ، وقد بينا أنه لا يمكنهم أن يقولوا :
إذا ثبت النص فإنه لا قول إلا ما يذهب إليه ، وذلك أنا قد بينا أن الجمع العظيم قد قالوا بالنص على أبى بكر ، وبينا القول في ذلك .
دليل آخر لهم
واحتجوا بما روى عنه أنه قال لأمير المؤمنين عليهما السلام : « أنت أخي ووصيي وخليفتي من بعدى ، وقاضى ديني » لأنه لا يكون كذلك إلا وهو الّذي يقوم عند القيام مقامه .
قالوا : وقد روى « وقاضى ديني » بكسر الدال ، وذلك يدل على أنه الإمام بعده بأقوى مما يدل ما تقدم لأنه قد أبان بذلك أنه الّذي يقوم بأداء شريعته بعده .
واعلم أن عند شيوخنا أن هذا الخبر يجرى مجرى أخبار الآحاد ؛ والألفاظ المذكورة فيه مختلفة ، ففي بعضها ما هو أظهر من بعض ؛ لأن قوله : « أنت وصيي » أظهر من غيره ، ومع تسليم ذلك فإنهم قد تكلموا عليه .
أما قوله : « أنت وصيي » فلا يدخل تحت الوصية إلا ما يختص الموصى من الأحوال ، دون ما يتعلق بالدين والشرع ؛ فإنما يدل ذلك على أنه عليه السلام اعتمده فيما يتعلق بأهله ؛ ولذلك عطف عليه قضاء الدين لتأكيد الدخول « 1 » في الوصية .
ولا يعقل من وصية المرء إلى غيره مطلقا ما يتعلق بالشرع . وكذلك لو وصى
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، ولعل الأظهر أن يقول : ( لتأكيد دخوله ) أو يقول ( تأكيدا لدخوله ) .