فصح التشبه بذلك ، والّذي قدمناه أقوى في بابه .
ومن شيوخنا من قال : إنه عليه السلام لما جعل له منزلة هارون من موسى ، ولم يصح أن يكون المراد به النبوة والأخوة ، إلى غير ذلك ، فيجب أن يراد بذلك كونه تاليا له في الفضل كما وجب مثله في هارون ، وجعل ذلك عمدة في أن عليا هو الأفضل بعده عليه السلام .
وقد قال شيخنا أبو علي : إن منزلة هارون من موسى في الفضل لا يجوز أن تجعل / لغير الأنبياء ؛ إذ الدلالة قد دلت على أن فضلهم يفوق فضل غيرهم بمنزلة كبيرة و « 1 » لا يجوز حصول مثلها لأمير المؤمنين عليه السلام مع النبي صلى اللّه عليه ، وسلك هذه الطريقة في الطعن ، وبسط القول فيه .
وبين أنه متى قيل : المراد به أقربهم فضلا إليه ، فإن لم تبلغ درجة النبوة ، فذلك مما لا يقتضي ظاهر « 2 » ؛ لأنه يقتضي مثل تلك المنزلة لا ما يقاربها . ومتى عدل هذا القائل عن الظاهر في مثل المنزلة ، جاز العدول عن الظاهر فيما يقاربها ، فبطل التعلق بظاهر الخبر ؛ وليس يمنع « 3 » صحة ذلك إذا دخل في الخبر منزلة الفضل ؛ لأنه عليه السلام شبه منزلة أمير المؤمنين منه بمنزلة هارون من موسى ، فإذا علم أنه يليه في الفضل من بين أهل الزمان لم يمتنع مثله في أمير المؤمنين . وإنما الكلام في هل تدخل المنازل في الخبر ؟ أو يخص الوجه الّذي ذكرناه ؟
وفي الناس من طعن في تأويل شيخنا بأن قال : إنه عليه السلام لا يجوز أن يريد بهذا الكلام الاستخلاف الّذي كان صلى اللّه عليه يأتيه في باب الكبر « 4 » أصحابه ، بل كان ربما استخلف المفضول على الفاضل ومن لا يسكن إليه ، فيجب أن يكون
هامش
( 1 ) ليست في الأصل
( 2 ) كذا في الأصل
( 3 ) كذا في الأصل ولعلها ( يمتنع ) .
( 4 ) كذا في الأصل .