يمنع من مثله في كلامه عليه السلام ؟
فإن قال : إن المتشابه وإن كان ظاهره لا يدل على المراد ؛ ففي دليل العقل ما يبين المراد به .
قيل له : فجوز مثله في كلامه عليه السلام ؛ لأن من خالف لا يقول : إنه عليه السلام لم يرد بذلك فائدة . وإنما يقول : إن ظاهره لا يدل على مراده ، وإنما يدل عليه بقرينة .
فإن قال : إنما أردت بهذا الكلام أنه عليه السلام لما عرف قصده عند هذا الكلام باضطرار إلى الإمامة ، ولو لم يدل الكلام عليه ، لكان معميا لمن بعده ، وإن كان قد انكشف مراده للحاضرين .
قيل له : فكأنك تستدل بما عرفوه من قصده باضطرار على أن المراد به الإمامة لا بنفس الظاهر .
فإن قال : نعم ؛ قيل له : فيجب أن ينقل إلينا ذلك حتى نعرفه ، فنعرف لأجله أن المراد بالخبر النص .
ثم يقال له : لا يخلو من أن تجعل الدلالة على نص الرسول عليه السلام ، نفس الخبر أو معرفتهم بقصده ضرورة ، أو هما جميعا .
فإن جعل الضرورة ، أو هما ، لزمه « 1 » أن يثبت ما ادعاه من قصده باضطرار .
ومتى ثبت ذلك استغنى عن لفظة الخبر لأنه يفيد أن ذلك قصده قد نبه عليه عليه السلام .
فكما أن تحريم الخمر لما عرف من قصده باضطرار استغنى فيه عن التعلق بألفاظ الخبر ، وكذلك القول فيما ذكره .
ومتى قالوا : إن الدلالة على ذلك ، اللفظ ؛ واللفظ - على ما قال - محتمل ،
هامش
( 1 ) في الأصل ذكر كلمة ( لزمه ) مرتين .