ما يسمعون ونختلط بهم ، فكيف يقع العلم بما ذكروه لهم دوننا ؟ وبعد فإن لم يقع لنا العلم مع وقوعه لهم ، لم يخل حالنا من وجهين :
إما أن لا نكلف في الإمامة / شيئا .
أو نكلف .
فإن لم نكلف فلا وجه للمناظرة في هذا الباب ، وليس ذلك بقول لأحد .
وإن كلفنا ذلك ، وغير جائز أن نكلف ما قد تعذر طريقه علينا ، فيجب أن نكون مصيبين فيما نعتقده في الإمامة ، إذا بينا الطريق فيه . وهذا خروج من الإجماع ؛ لأنه يوجب أن الحق في الإمامة ، في المذاهب المختلفة .
فإن قالوا : إن ثبوت الإمامة لأمير المؤمنين ، وإن كان طريقه الاضطرار ، ففيه طرق سواه تدل على صحته ، فمن لم تحصل له طريقة الضرورة ، فهو محجوج بما عداه « 1 » .
قيل له « 2 » : إنما كان الكلام على من يزعم أن هذا طريقه وحكم بذلك فيه ، وقد بان فساده ، ولم نتكلم من بعد على سائر الطرق .
وبعد فإن هذه الطريقة إن كانت مصلحة لبعض الأمة ، حتى إن الصلاح أن نعلم الإمامة من هذا الوجه ، فكذلك سائر الأمة ؛ لأنه لا خلاف أن مصالح الأمة في ذلك لا تختلف ، كما لا تختلف في الشرائع ؛ لأن طريق إثبات الشرع قد يكون كالشرع في أنه قد يختص موجبه فيه بغير وجه .
فإن قيل : إن هذا الاضطرار واجب في الأصل ؛ لأنه عليه السلام نص على إمامة أمير المؤمنين على هذا الوجه ؛ فاضطر به الخلق إلى المعرفة بإمامته ، ثم بعد ذلك تغير النقل لأعراض مختلفة للناقلين ، ولتعصب دخل في قلوب المخالفين ، واستمر هذا
هامش
( 1 ) لعل الأولى ( عداها ) .
( 2 ) الأولى ( لهم ) .