تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥

فصل في أنه لا يمتنع في الفعلين المثلين كون أحدهما صلاحا دون الآخر وما يتصل بذلك

قد بينا في الكلام على « البراهمة » أنه لا يمتنع في الفعل ، الّذي لو تجرد عن العقل كنا لا نعلم أنه صلاح بعينه ، أو مثيله « 1 » صلاح ، أن يعلم بالسمع كون ذلك صلاحا ؛ وبينا أن يكشف من حال الفعل عما لا نعلمه معينا إلا به ، وإن كنا نعلم بالعقل ذلك الحكم مشروطا . وبينا أن ذلك لا يوجب كون الحسن قبيحا وكون الواجب ندبا ، وأن ذلك إنما كان يجب لو كان الفعل فعلا واحدا ، فأما إذا تغاير بالأوقات ، أو الفاعلين فذلك غير واجب . وبينا هناك في باب « اللطف » كيف يكون الفعل صلاحا وفسادا ، وكيف الوجه في ذلك وأوضحناه بأدلته ، وبالأمثلة التي أوردناها [ فإذا صح ذلك « 2 » ] فالواجب أن لا يمتنع مثله في الشرعيات ، حتى يكون صلاحا ، من زيد ، ومثله فسادا منه ، في حال أخرى . . . فإن قال : إن ذلك يصح في العقليات لاختلاف الطريقة ، ولا يصح في السمعيات ، لأن الطريقة واحدة ، وإذ ثبت أن الفعل صلاح فواجب في أمثاله أن يكون صلاحا . . . قيل له : أفليس العقل طريقة واحدة ، وقد ثبت فيها أنه لا يمتنع في القعود للمحادثة أن يكون حسنا ، فإذا خاف في الثاني من سقوط حائط أو غير ذلك من
هامش
( 1 ) أقرب ما تقرأ به في « ط » مثيله ؛ والّذي في ص قبله ، وما في « ط » أنسب . ( 2 ) الجملة ساقطة من « ص » .