تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩

فصل فيما يعلم بطلانه من الأخبار وما يتصل بذلك

اعلم أن الخبر لا يمكن أن يعرف به بطلانه كما يمكن أن تعرف به صحته ، إما باضطرار أو باستدلال ، على ما بيناه ، لأنه إن عرف به بطلانه وهو صدق لم يصح ؛ وإن علم به بطلانه وهو كذب فالعلم بأنه كذب لا يحصل به ، لأنه لا يجوز أن يكون طريقا للعلم بأنه كذب ، لأنه إنما يكون طريقا للعلم المطابق له ، وذلك لا يتأتى في الكذب ، فلا بدّ من أن يعلم أن مخبره ليس على ما هو به ، ويمكن أن يعلم أن مخبره ليس على ما هو به ، في بعض الأخبار ، ضرورة وفي بعضها باستدلال : إما عقلي أو سمعي ، وطريقة الاستدلال العقلي قد تختلف ، وإن علمنا باضطرار أن مخبره على ما ليس من جهة الاستدلال العقلي أو السمعي علمنا بطلانه من جهة الاستدلال . فإن قال : وإذا « 1 » جوّزتم فيما يعلم من الخبر بأمر متقدم أنه صدق ، أن يكون « 2 » المخبر كاذبا إذا أخبر بأنه شاهد وعلم فجوزوا فيما يعلم بأمر متقدم أنه كذب ، أن يكون صدقا على بعض الوجوه . قيل له : إن الحال مفترقة فيهما ، لأن المخبر إذا أخبر عن الشيء ، وعن أنه شاهده وعلمه يصير في حكم المخبر عن أمرين ، فلا يجب إذا علمنا في المخبر عنه ما يقتضي كون خبره صدقا أن نحكم بأنه صدق ، في أنه شاهد وعلم ، لأن الشيء قد يكون ثابتا على ما يقتضيه خبره ، وهو غير عالم به ؛ ولا مشاهد له ، وليس كذلك
هامش
( 1 ) في « ط » فإذا . ( 2 ) في « ط » « وأن يكون » .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 39 | القاضي عبد الجبار الهمذاني