ومنهم : من يقول : إن بعض القرآن قد يدل ، وهو المحكم ؛ فأما المتشابه فلا معنى تحته ، لأنه لا دليل عليه .
ومنهم : من يقول فيه مثل ما قدمناه ، ويقول : يجب أن نرجع في معناه إلى النبي ، أو للأئمة ، أو السلف .
ومنهم : من طعن على ما قدمناه ، في تنزيله ، فإنه لم يثبت أن الزيادة والنقصان لا تجوز عليه ؛ فأما الملحدة فإنها طعنت في إعجازه ، وكونه من عند اللّه ، بضروب من الطعن منها ما قدمناه ، من قبل ، في باب الإعجاز .
ومنها قولهم : إن فيه تناقضا واختلافا ، وأوردوا فيه آيات ، ادعوها من هذا الجنس ، على ما أورده « ابن الراوندي » في كتابه « الدامغ » .
ومنها قولهم : إن في القرآن ما يدل على مذاهب متضادة ؛ وربما تعلق بذلك قوم ، من أهل الملة ؛ حتى دعا ذلك « عبد اللّه بن الحسن العنبري » إلى أن صور هذه المذاهب ، بشهادة القرآن بها .
وربما طعنوا في ذلك بما في القرآن ، من التكرار ، في قصص الأنبياء وغيرهم ، وبما فيه من الأمور ، التي هي عندهم تطويل ومستغنى عنها .
وربما طعنوا فيه ، من حيث يقتضي بظاهره خلاف ما في العقول ، بزعمهم ، أو لأنه مقصر ، في البيان عما يجب أن يكون عليه كلام الحكيم .
فأما طعنهم ، فيما يتصل بأحكامه ، أو بنقله ، أو بكونه ناقضا للعادة ، فقد شرحنا القول فيه .
ونحن نفصل القول في ذلك ؛ ونرتبه الترتيب الصحيح ؛ فإن المذاهب وفسادها تدخل في ذلك إن شاء اللّه .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 346
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٣٤٦