وجه دل ، لوجب ان يكون نظره فيه ، ووصوله بذلك إلى المعرفة ، يتعلق بعلمه بأنه دليل ، وأنه قد استدل به ؛ فإذن فقد معرفته بذلك لا يؤثر ؛ فكذلك القول فيما قدمناه . . يبين ذلك أن كثيرا من المكلفين ، لا نعلم أنه قد استدل ونظر ، ولا يمنعه ذلك من أن يكون قد علم المدلول ، بنظره في الدلالة ؛ وقد بينا من قبل : أن من خالفنا في المعارف ، هذا حاله ؛ لأنهم وإن اعتقدوها ضرورة فذلك غير مانع ، من أن يكونوا قد نظروا في الأدلة ، عند الدواعي ، ووقعت لهم المعرفة ، وانما اختلفوا في حالها ، وظنوا أنها ضرورية ؛ وكل ذلك يبين زوال الطعن في هذا الباب .
واختلف العلماء في وجه دلالة القرآن ، فمنهم : من جعله معجزا ، لاختصاصه برتبة في الفصاحة خارجة عن العادة ، وهو الّذي نظرناه ، وبينا مذهب شيوخنا فيه .
ومنهم : من [ قال لاختصاصه بنظم مباين للمعهود عندهم صار معجزا « 1 » ] .
ومنهم : من جعله معجزا ، من حيث صرفت هممهم عن المعارضة ، وإن كانوا قادرين متمكنين .
ومنهم : من جعله معجزا لصحة معانيه واستمرارها ، على النظر ، وموافقتها لطريقة العقل .
فأما من جعله معجزا من حيث هو حكاية ، للكلام القديم ؛ أو عبارة عنه ؛ أو لأنه في نفسه قديم ، فمما لا يذكر ، في هذا الباب ؛ لأنا قد بينا فساد هذا القول . على أن شيوخنا بينوا أن هذه الطريقة تمنع من كون القرآن معجزا ؛ لأنه إذا كان قديما فهو تعالى غير قادر على مثله ؛ فكيف يصح أن يتحدى به ؟
لأن التحدي يقتضي أن مثل المتأتى متعذر عليهم ؛ فإذا كان متعذرا على الجميع
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين ساقط من « ص » .