تعلم « 1 » بالأدلة ؛ لأنا لو جوزنا ذلك في طريقة الضروريات لم نأمن في كثير من العقلاء ، أن يشتبه عليهم طريقة الضروريات في كثير من الأمور ، وفساد ذلك يبين بطلان هذا القول ؛ على أن الشك والجهل إذا جاز في فضل « 2 » أحد الكلامين على الآخر ، « 3 » وإن تباينا . أو في مساواتهما ، إذا تساويا ، فليس يخلو من أن يكون :
إنما جاز ذلك عليهم ، لأن من حق ذلك أن لا يعلمه ؛ أحد من العقلاء ، أو جاز عليهم وكان « 4 » في العقلاء من يعرف ذلك ؛ ولا يجوز أن يقال : إن الذين يعرفون ذلك من العقلاء ، غير العرب ، العلماء بهذا الشأن ؛ فلم يبق إلا أن الّذي يجب أن يعرف ذلك هم أهل البصر بذلك ؛ وقد علمنا من حال من كان في زمن الرسول ، صلى اللّه عليه ، أنهم كانوا من أهل البصر بهذا الشأن ، فيجب أن يكونوا عالمين ، وأن يكون هذا العلم مما لا يصح أن يحصل لبعض العرب ، دون بعض ، مع تقدّمهم في الفصاحة ؛ كما لا يجوز ، وهذه حالهم ، أن لا يفصلوا بين الكلامين الفصيحين ؛ لأنا نعلم من حالنا ، أنا نفصل بين ذلك ؛ وأن حالنا دون حالهم .
فإن قال : إنا لا نجعل العلم « 5 » بفضل أحد الكلامين على الآخر طريقا في الضروريات ؛ بل نقول : إن ذلك مما لا يعلم أصلا ؛ وإنما يظن ، بطريقة الأمارات ؛ فلذلك خفى « 6 » الحلل في القرآن على العرب ، ودخلت الشبهة فيه .
قيل له : فليس « 7 » يخلو الظن ، الّذي ذكرته ، من أن تكون له أمارة في أهل البصر بهذا الشأن ، أو لا أمارة له ؛ فإن لم يكن له أمارة ، فيجب أن يكون حالهم كحال
هامش
( 1 ) ساقطة من « ص » .
( 2 ) ساقطة من « ص » .
( 3 ) الواو في كل من « ص » و « ط » .
( 4 ) في « ص » فكان .
( 5 ) ساقطة من « ص » .
( 6 ) في « ص » هي .
( 7 ) في « ط » ليس .