والتقدّم ! ؛ فكذلك « 1 » القول في الذين موهوا ، ولبسوا ، وأوهموا أن الّذي « 2 » يوردون من أخبار « الفرس » يحل محل المعارضة ، وكيف يجوز أن تكون المعارضة ممكنة ، فلا تقع من فريق منهم إن كانت الشبهة تجوز فيها على فريق ، فكيف وقد علمنا أنه لا شبهة فيها البتة .
فإن قيل : فقد قال « أمية بن خلف الجمحي » : لو نشاء لقلنا مثل هذا .
قيل له : إن ادّعاء الفعل وإمكانه لا يمنع من الاستدلال على تعذره ، بأن لا يقع مع توفر الدواعي . . يبين ذلك : أن من توفرت دواعيه إلى الكتابة ، يعلم تعذرها عليه ، إذا لم يفعلها ؛ وإن قال : لو شئت لفعلتها ، فليس الادّعاء يمنع من صحة ما ذكرناه ، بل متى اقترن به إلى ابتداء الفعل كان أقوى في الدلالة ، لأن المتعالم من حال المدّعى : أن دواعيه تقوى إلى الفعل ، لئلا يخالف دعواه ، [ ووعد « 3 » ] بترك الفعل ، فإذا لم يفعل كانت الدلالة أقوى . . يبين ذلك : أن كل واحد منا يتمكن من أن يدّعى ما يعلم أنه لا يمكنه أن يأتيه .
فإن قال : فكيف استجاز ذلك مع ظهور كذبه ؟ .
قيل له : لا يمتنع على الواحد ، والعدد اليسير أن يدعى ما يعلم خلافه ، على طريق البهت والمكابرة ، لبعض الأغراض ؛ فلو قلنا : إنه لما ضاق ذرعه أورد ما يعلم فيه كذبه ، وقلة مبالاته بالعاقبة ، لجاز .
ولو قلنا : إنه أراد بقوله ، لو نشاء لقلنا مثل هذا ، لا في قدر فصاحته وبلاغته ، لكن في بعض الوجوه التي يمكنه معها أن يأتي بالمعارضة ، لصح ؛ لأنه قد يجوز
هامش
( 1 ) في « ص » وكذلك .
( 2 ) في « ص » الذين .
( 3 ) هكذا تقرأ واضحة في كل من « ص » و « ط » ولا يبدو السياق واضحا ؟