فصل في بيان الدلالة على أنهم لم يعارضوه عليه السلام لتعذر المعارضة عليهم
قد علمنا أن لتعذر الفعل على الفاعل طريقا يتميز به مما لا يتعذر ؛ وإنما لا يقع لأن الفاعل لا يختاره ؛ لأنه « 1 » لو لم يتميز أحدهما من الآخر لالتبس حال من لا يفعل باختياره بحال من لا يفعل مع تعذره ؛ والتباس ذلك يوجب إبطال تعلق الفعل بالفاعل أصلا ؛ لأنا إنما نعلم ذلك بأن يتأتى من واحد ، ويتعذر على الآخر ، ولا نعلم ذلك بأن يقع من أحدهما ، ولا يقع من الآخر ، لا بأن علمنا ذلك فقط ؛ بل يمكن أن نعلم به الفصل بين القادر وغيره ؛ وإنما نعلم بأن يقع التصرف منه على وجه نعلم به أن الفعل قد يقع منه مع تعذره على الآخر ، وإن كان كلا الأمرين لم يقع .
ولولا أن الأمر كما قلناه لم نعلم الفرق بين العالم وغيره ؛ لأنا إنما نعلم ذلك بأن يتعذر على أحدهما ، مع كمال آلاته وقدرته الفعل ، المحكم . « 2 » وقد قال شيوخنا : ما يدل على أن العلم بتعذر الفعل على الجماد يكون ضروريا ؛ وإنما تقع الشبهة ، في بعض الأحوال ، أو في الوجه الّذي له يتعذر ؛ فكيف يصح والحال هذه ، أن لا يتميز أحد الأمرين من الآخر ، وله أصل ضروري ، وأصول مكتسبة ، على الوجه الّذي بيناه ؛ وعلى هذا الوجه يصح أن يبنى الكلام ، في أن القادر منا لا يصح أن يقدر على الألوان وغيرها ؛ لأنه لا بدّ من أن نعلم تعذر ذلك ، ثم نبنى عليه أنه إنما تعذر ، لأن القدرة لا يجوز أن تكون قدرة عليه ؛ ولا يصح أن يعلم تعذر ذلك إلا بوجه
هامش
( 1 ) في « ص » : ولأنه .
( 2 ) ساقطة من « ص » .