فصل في أنه صلى اللّه عليه تحدّى بالقرآن ، وجعله دلالة على نبوّته
إنما قدمنا هذا الباب لأن لقائل أن يقول : إنما تركوا معارضته ومساواته ، لأنه لم يتحدهم ، لا لأنه معجز ؛ ولو تحداهم ، وقرعهم بالعجز ، وأظهر أنه دلالة نبوّته ، واشتد عند ذلك حرصهم لعارضوه ؛ لكنه لما لم يفعل ذلك حل القرآن محل كلامه ، وسائر أحواله ، التي لم يحصل فيه ما يدعوهم إلى المشاركة والمعارضة ؛ ولهم أن يقولوا : إنما يدل على صدقه في النبوّة متى أظهر أنه دلالته ، والتمس التصديق به ، وإذا ظهر على هذا « 1 » الحد دل على نبوّته ، فأما إذا لم يكن هذا حاله فلا تعلق له بما ادعاه ؛ فمن أين أن القرآن هذا حاله ؟ .
ولهم أن يقولوا : إنما كان صلى اللّه عليه يظهره تعريفا لشريعته ، لأنه يتضمن ذلك ؛ فمن أين أنه أظهره الّذي ذكرتم ؟ . .
واعلم . . أنا قد بينا : أن ما طريقه الأخبار من المعارف يجب فيه التصادق :
لأنه مما لا يمكن فيه إقامة دليل عقلي ، وبيان طريقه ؛ وإنما يعوّل على تقرر المعرفة في القلوب ، والتنبيه على نظائره ، وبيان ظهور الأمر فيه ؛ وقد تقصينا القول في ذلك .
وإنما يعلم أنه ، صلى اللّه عليه ، تحدى بالقرآن بالخبر ، الّذي بمثله يعلم أنه أتى به ، صلى اللّه عليه ، وظهر عليه ؛ فليس يخلو من خالف في ذلك من أن يكون عاقلا مخالطا للناس ، فلا بد من أن يكون معرفته بذلك كمعرفتنا « 2 » ، فلا فائدة في إيراد
هامش
( 1 ) ساقطة من « ص » وموضوعة بين الأسطر في « ط » .
( 2 ) في « ص » كمعرفته .