الفعل حالا بعد حال ، ولا يحصل ذلك لما تقدّم بوقت واحد ، فيجب أن يجوز ما ذكرناه فيه .
وبعد ، فإذا جاز منه تعالى أن يقدّم التمكين أوقاتا كما يقدّمه وقتا واحدا ، فيجب أن يجوّز في اللطف مثله ، وإن كان اللطف يفارق التمكين في أن المتقادم العهد يفارق حاله حال المتقارب العهد . وليس كذلك التمكين من حيث يجب في اللطف أن يكون عالما به وبأحواله ، ويكون حكم الحاضر له .
فإن قال : فما / الجواب عن اللطف إذا لم يحصل لتقدّمه بأوقات ( مزية ) أتقولون إن ذلك يحسن ويكون تعالى مجبرا بين أن يفعل المتقدّم بأوقات والمتقدّم بوقت واحد ، أو لا يحسن إلا المتقدّم بوقت واحد ؟
قيل له : متى كان الحال هذه لم يحسن منه تعالى إلا المتقدّم بوقت واحد ، لأن كل حادث من فعله تعالى يحصل به الغرض إذا أحدثه في حال ، ومتى أحدثه في حال أخرى تأخر الغرض [ و ] لم يحسن منه تعالى أن يحدثه . ولذلك نقول في كل ما حل هذا المحل : إنه لا بدّ من معنى زائد فيه ، إذا تقدّم كالتكليف والأدلة وبعثة الأنبياء إلى ما شاكله .
وقد استدل رحمه اللّه أيضا على ذلك بأن المعلوم من حال كثير ممن يلحقهم « 1 » المرض أنه يتقدّم ذلك فيه على ما يقع منه من الطاعات ؛ لأنه قد ينام بعد تقضى المرض فيزول عنه التكليف ، ولا يخرج المرض من أن يكون لطفا فيما يقع بعد ذلك . وقوّى هذه الطريقة بقول اللّه تعالى : «
أَ وَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ
« 2 »
يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لا يَتُوبُونَ وَلا هُمْ يَذَّكَّرُونَ
« 3 » » . فنبه بذلك على أن
هامش
( 1 ) في الأصل : « يلحقه » .
( 2 ) في الأصل : « أنه » .
( 3 ) سورة التوبة : آية 126 .