تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢

فصل في أن اللطف لا يجوز أن يكون جهة للطاعة الواقعة من المكلف

اعلم أنا قد بينا أن المكلف يختار الطاعة عند اللطف الواقع إما منه أو من غيره . فالوجه الّذي له تحسن الطاعة أو تجب ، لا يجوز أن يكون هو اللطف أو للطف فيه مدخل . يبين ذلك أن اللطف من حقه أن يكون متقدما - كما لا يصح في الإرادة المؤثرة أن تتقدّم الفعل . فإن قال : فيجب على هذا لو فعل العبد الطاعة ولا لطف له أن تكون حاله فيها وفيما يستحق عليها كحاله إذا فعلها واللطف واقع . قيل له : كذلك نقول . فإن قال : فيجب أن يستغنى عنه . قيل له : ليس يجب أن لا يحتاج المكلف في فعل الطاعات إلا إلى الأمر الّذي له يحسن أو يجب أو يستحق بها الثواب ، بل قد يحتاج إلى غير ذلك ، واللطف منه . ونحن ندل على أن العبد يحتاج إلى اللطف ، وإن لم يؤثر في الفعل ما سألت عنه من التأثير « 1 » . فإن قال : ألستم تقولون : إن المعرفة باللّه تعالى وسائر ما يختص به من التوحيد والعدل تؤثر في أفعال المكلف ؛ حتى لو اضطره / تعالى إليها في ( إبانته « 2 » )
هامش
( 1 ) أي وإن لم يؤثر في الفعل التأثير الّذي سألت عنه . ( 2 ) الأصل مطموس إلا من بعض الحروف التي تشير إلى كلمة إبانته أو آياته .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 72 | القاضي عبد الجبار الهمذاني