تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧

فصل في بيان حال المكلف إذا كان لطفه ما لا يجوز من القديم تعالى أن يفعله

اعلم أن شيخنا أبا هاشم ، رحمه اللّه ، نص على أنه متى كان المعلوم من حال زيد أنه لا يؤمن إلا بأن يقع منه تعالى ظلم أو كذب أو تكليف ما لا يطاق ، أنه يحسن تكليفه ، ويكون بمنزلة من لا لطف له . وقال في المكلف : إذا كان في المعلوم أنه يؤمن إذا خلق له ولد ، لكن غيره يكفر ، أنه مع تكليف ذلك الغير لا يحسن أن يكلف هذا العبد ، من حيث لا يصح أن يفعل به ما يكون لطفا له . ففرق بين الأمرين في هذا الباب . فأما شيخنا أبو عبد اللّه ، رحمه اللّه ، فقد كان يقول في كل ذلك : إنه لا يكلف لأن له لطفا لا يحسن أن يفعل ، ولا يجريه مجرى من لا لطف له . ويجعل القبيح كالمفسدة في هذا الباب ، حتى قال فيمن المعلوم من حاله أنه لا يؤمن إلا بأن يفعل تعالى ما لا نهاية له من نعم ( الأجناس ) إنه لا يحسن أن يكلف ولا / ( « 1 » ) أن اللطف متى وصف بأنه قبيح فقد تناقض القول فيه ، فمحال كونه لطفا قبيحا . وإذا بطل ذلك لم يكن للمسألة معنى . وقد ذكر الشيخ أبو عبد اللّه ، رحمه اللّه ، ما يقارب ذلك في كتاب الأصلح لأنه قال : إذا كان لطف زيد مفسدة لعمرو ولم يجز وجوبه على اللّه تعالى لأن كونه مفسدة يخرجه من كونه لطفا ، حيث لا يثق المكلف بأن معبوده مع فعله القبيح يثيب « 2 » على الطاعة ، ومتى لم يثق بذلك بطل القول باللطف .
هامش
( 1 ) مطموس . ( 2 ) في الأصل : « ثبت » .