على القديم تعالى فيمن يعلم أنه سيقدم عليه « 1 » أن يمنعه منه ؛ لأنه تعالى إذا بين للمكلف أن ذلك مفسدة ، وأن له في التحرّز منه ثوابا ، وجب عليه « 2 » / الامتناع . فمتى لم يمتنع فإنما أتى [ ذلك ] من قبل نفسه لا من قبل المكلف . وإنما يجب عليه تعالى فيمن « 3 » حل هذا المحل أن يزيح علته فيه ليمكنه . فأما أن يلزمه أن يمنعه منه فمحال . وشبهه بمصالحه التي لو كانت من فعله تعالى لوجب عليه أن يفعلها .
فإذا كانت من فعل نفس المكلف خاصة ، وجب عليه أن يمكنه منها ويعرّفه « 4 » إياها ؛ لكي يلتمس هو مصالح نفسه بفعلها ، ومتى أخل بها من قبل نفسه ولو لم يفعل تعالى به ما يكون مصلحة من فعله تعالى ، لكان قد أتى من قبل المكلف .
وكذلك القول في المفسدة .
وأجاب رحمه اللّه عما ذكرناه من قبل ، بأن ما يكون مفسدة من فعل غيره إنما يجب عليه تعالى أن يمنعه منه ؛ لأن اللّه تعالى هو الّذي يقدر على إزالته . والعبد أيضا يقدر على إزالته . ولو وجب عليه تعالى أن يزيله لكان إنما يجب ذلك عليه لحظ العبد . وإذا كان العبد ممكّنا من ذلك ، جاز من اللّه أن يتعبده به ، ويصير ذلك في بابه بمنزلة ما يصح من العبد أن يمكن نفسه فيه من الأفعال . فلا يجب على اللّه تعالى أن يمكنه نحو الآلات « 5 » التي تمكنه أن يحصلها لنفسه . فعلى هذه الطريقة يجب إجراء القول في هذا الباب .
فأما فرقه « 6 » ، رحمه اللّه ، فيما ذهب إليه بين المفسدة والمصلحة ، فإن كان في الوضوح لما ذكرناه ، فقد يمكن أن يقال له : ما أنكرت أنّ تركه إنما يكون مفسدة متى
هامش
( 1 ) أي على القبيح .
( 2 ) في الأصل : « ثواب » .
( 3 ) في الأصل : « فيما » .
( 4 ) في الأصل : « ويعرفها إياه » .
( 5 ) أي مثل ما تمكنه الآلات .
( 6 ) المراد تفرقته .