تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣

فصل في وجوب العوض على فاعل الضرر المخصوص في الشاهد

اعلم أنا قد بينا أنه لا بد في هذه المضار الواقعة من العاقل وغير العاقل أن يجب فيها العوض . وإذا ثبت أنه لا يكون واجبا عليه تعالى ، فيجب أن يكون على فاعلها ، لأنه لا يجوز أن يقال لا عوض فيها البتة . فإن قال : ومن أين أنه لا بد من وجود عوض بها وما أنكرتم أنه لا عوض فيها البتة وإنما يستحق فاعلها العقاب إذا كانت قبيحة وكان عاقلا . وإن لم تكن كذلك فإنها تقبح ولا عقاب فيها . وكيف يجوز استحقاق العوض على من لا يعلم قدره ولا يتمكن من توفيره ؛ وذلك يجرى مجرى تكليف ما لا يطاق . ولئن جاز وجوب ذلك عليه ، ليجوزن أن يجب دفع الحق على الميت كما يجب على الحي لأن مع تعذر المؤدى إن صح وجوب الأداء ليصحن وجوبه مع العجز والموت « 1 » . وكيف يصح ما تقولون وقد علمنا أن الظالم قد يظلم ويموت فيخرج من أن يكون الواجب واجبا / عليه . وقد يكون فاعل الضرر ممن لا يجب أن يعاد « 2 » فيقال فيه إن العوض يتأخر إلى الآخرة ؛ لأن ذلك مما يصح في المكلف وفيمن تجب إعادته . وكيف يصح وجوب العوض على من وصفنا حاله في الآخرة . وأمثال ما ظلم فيها لا يصح حصوله هناك على وجه يصح فيه الأداء . وكيف يصح ما ذكرتم وقد علمنا أن الظالم قد يستحق النار ويحبط سائر ما يستحقه من ثواب وعوض ، فكيف يصح أن يستحق عليه عوض المظلوم وحاله هذه ؟ فكيف يصح منكم القول بأنه تعالى
هامش
( 1 ) يريد إن صح وجوب الأداء مع تعذر المؤدى ، فيصح وجوب الأداء مع العجز والموت . ( 2 ) أي يعاد في الآخرة .