قيل له : إنما نقول ذلك في كل فعل يختص بوجهين يجريان فيه مجرى تغاير الفعلين . فنقول : لو فعله تعالى على أحدهما لكان في حكم العبث من حيث وقع على وجه آخر قد كان يصح منه سبحانه أن يفعله لأجله . وذلك لا يستقيم إلا فيما يمكن ذلك فيه دون ما يتعذر . ألا ترى أنا نقول إنه تعالى فيما يخلقه في الدنيا أنه يجب أن يكون فاعلا له لوجه الانتفاع والاعتبار ، ولا نقول ذلك فيما يفعله تعالى في الجنة ، لأن مع زوال التكليف لا يصح الاعتبار ؟
وإذا ثبت ذلك وكان الألم الواقع بالحي منا قد يجوز أن يتعذر فيه وجه الاستحقاق بأن لا يكون قد تقدم منه ما أوجب ذلك ، فيجب أن يحسن منه تعالى فعله « 1 » للنفع . وقد يصح أيضا فيما يفعله من الألم بالمعاقب أن لا يصح فيه طريقة النفع ، فيحسن منه تعالى لأجل العقوبة فقط . هذا لو لم يتناف الوجهان .
فكيف وهما في حكم المتنافيين ؟ لأن المستحق « 2 » من حقه أن يقع على خلاف الوجه الّذي يقع عليه ما يفعل للمنفعة لوجوه ترجع إلى المفعول به أو إلى الفاعل ، أو إلى إثبات التكليف أو عدمه على ما نبينه .
وإذا ثبت ذلك بطل القول بأنه سبحانه يفعل الألم لكل واحد « 3 » من هذين الوجهين .
وليس لأحد أن يقول : ألستم في الحدود المفعولة بالمضرة [ تقولون « 4 » ] إنه يفعل للوجهين ولولا ذلك لما حسن منه تعالى تقديمهما في حال التكليف . وذلك لأنا في هذه الحدود / إنها مستحقة ، وأن المفعول به ذلك لا يستحق نفعا ، وإنما يكون صلاحا له في أمور دنياه ، أو صلاحا لغيره من غير أن يكون مفعولا
هامش
( 1 ) أي فعل الألم .
( 2 ) أي الشيء المستحق كالعقاب .
( 3 ) أي لكل واحد على حده .
( 4 ) ساقطة .