لكن لأنه لما أخر إلى الوقت الّذي لا يجوز توفيره ، وفر عليه ما يقوم مقامه .
وهذا هو الواجب في كل من له حق متى تعذر إيصال ذلك الحق نفسه وكان له بدل يقوم مقامه ، وجب إيصاله إليه . يبين صحة ذلك أنه تعالى لو غفر لهذا الكافر وأزال عنه العقاب وصار ذلك الوقت وقت التفضل عليه ، فواجب أن يوفر عليه العوض ، وذلك يبين أن المانع من توفيره هو ما ذكرناه .
فإن قيل : فيجب على هذا الوجه أن يقولوا في هذا المرض إنه يستحق به إما العوض وإما إسقاط بعض عقابه .
ومتى قلتم ذلك التزمتم القول بأن الألم يحسن لدفع الضرر .
قيل له : قد بينا / ما يدل على أن المستحق في الأصل هو العوض ، وأن إسقاط العقاب إنما يدخل على طريق النيابة عنه على بعض ذلك . وإذا صح ذلك وعقل السائل ما قلناه صارت مطالبته بعبارة لأن المعنى الّذي أردناه قد سلم .
فإن قال : إذا جاز منه تعالى فيما يكلف من الفعل أن يكلف بعضه للنفع وبعضه لدفع المضرة ، فهلا جاز فيما يفعله من الآلام مثل ذلك ؟
قيل له : لسنا نقول فيما كلف تعالى إنه كلف إلا للنفع كما نقول في الآلام ، فلا مسألة علينا فيه .
فإن قال : ألستم تقولون إنه تعالى قد كلف العبد التوبة لإسقاط العقاب ، وكذلك فقد كلفه اختيار الكبائر لإزالة عقاب الصغائر ، فكيف يصح أن تنكروا ذلك ؟
قيل له : أما اختيار الكبائر فإنما كلفه تعالى العبد تعريضا للثواب ، فمتى فعله وعظم ثوابه زال به عقاب الصغائر على طريق المخاطبة . فلم يثبت زوال العقاب
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 372
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٣٧٢