فصل في أن هذه المضار إنما تحسن لأجل الظن وتكون كالجهة في حسنها
يدل على ذلك أن عند علمنا بهذا الظن يحسن ولولاه لم يحسن ، كما أن عند علمنا بالمظنون يحسن ولولاه لم يحسن . فكما يجب القضاء بأنه يحسن لأجل النفع ودفع الضرر ، فيجب لمثله أن يحكم بحسنه لأجل الظن المتناول لهما . يبين ذلك أنه بحسب الظن وما يتناوله يحسن . فمتى « 1 » كان ظنا لنفع أعظم منه حسن ، وإن كان بخلافه لم يحسن ، كما إذا كان النفع أعظم منه حسن وإلا لم يحسن . فإذا حسن عنده وبحسبه ، وكان العلم به على جملة أو تفصيل هو المعتبر ، فيجب أن يكون هو الجهة في حسنه دون ما عداه .
فإن قال : فهلا قلتم إنه يحسن للاستحقاق على ما يقوله أهل التناسخ ؟
قيل له : لو حسن ذلك لوجب أن يعلم على جملة أو تفصيل حتى « 2 » يعلم حسنه عند ذلك . وقد علمنا / أن هذا الظان للنفع العظيم فيما يتحمله لا يخطر بباله الاستحقاق « 3 » ، ولا يعلمه على جملة أو تفصيل . فكيف يحسن لأجله ؟ وإنما تدخل الشبهة « 4 » فيما يكون من فعله سبحانه من الآلام على أصحاب التناسخ . وأما فيما يتحمله أحدنا فلا شبهة فيه .
هامش
( 1 ) في الأصل فمتا بالألف .
( 2 ) في الأصل حتا بالألف .
( 3 ) أي الاستحقاق فيما يتحمله .
( 4 ) أي تدخل الشبهة على أصحاب التناسخ .