لحال المضار المتحملة للظن بما ذكرناه . والقول في سائر الأفعال يجرى على هذا النحو ، لأن الأمر في القبيح « 1 » وإرادة القبيح وتكليف ما لا يطاق إلى ما شاكل ذلك في حكم الكذب والجهل في أن الظن لا يؤثر فيها « 2 » كتأثيره في المضار . فلذلك جعلنا الكل بابا واحدا ، وفصلنا بينها « 3 » وبين المضار للوجه الّذي قدمناه .
فإن قيل : فإني أسأل عن الأصل في ذلك وأقول لما ذا فارقت المضرة هذه الأفعال حتى صار الظن فيها مؤثرا في إخراجها من قبح إلى حسن ، ولم يؤثر فيما عداها .
قيل له : إنا إذا دللنا على التفرقة بينهما في الحكم ، فقد صح ما أردناه ، عرفنا العلة في ذلك أم لم « 4 » نعرفها ، كما أنا نعلم بالدليل مفارقة الحياة للكون في حاجتها إلى بينة مخصوصة وأعراض مخصوصة ، عرفنا العلة في ذلك أم لم نعلمها . وإنما يؤثر فقد العلم بالعلة في معرفة الحكم / متى كان طريق معرفته معرفة العلة . وأما إذا صح أن يعلم بطريقه وإن فقد العلم بالعلة ، فغير ممتنع أن يعلم الحكم دون العلة .
وإذا صح ذلك فيه ، فكما يجوز أن لا تعرف العلة ، فقد يجوز أن لا يصح أن نعلمها بأن لا يكون عليها دليل ولا يؤثر ذلك في التكليف . ولذلك نجد في كتب شيوخنا رحمهم اللّه التوقف في كثير من المواضع فيما « 5 » يجرى هذا المجرى ، وإن لم يقدح ذلك فيما يجب معرفته من الأحكام . وإذا صح ذلك وثبت بالدليل أن عند هذه الظنون المخصوصة يحسن منا تحمل المضار ، وعلم أنها « 6 » المعتبرة في حسنها « 7 » دون المظنون ودون
هامش
( 1 ) في الأصل بالقبيح .
( 2 ) في الأصل فيه .
( 3 ) في الأصل بينها .
( 4 ) في الأصل أو .
( 5 ) في الأصل عما .
( 6 ) أي الظنون .
( 7 ) أي المضار .