وأحدها ما بينا من أن كل عاقل تعتبر حاله فيما يختاره من المضرة بنفسه لا بغيره ؛ فقد يختار أحدهم المضرة لقدر من المنفعة « 1 » ولا يختاره الآخر إذا كانت المنفعة الحاصلة مملا يدخل فيها شبهة . فتختلف أحوال العقلاء لأجلها لاختلاف أحوالهم وظنونهم واعتقادهم وتقريرهم لعواقب « 2 » النفع والمضرة .
وأحدها أن للضرر كما قد يحسن للنفع ، فقد يحسن للظن المساوى للنفع .
وربما اقترن في بعض العقلاء إلى النفع « 3 » [ من ] هذا الوجه دون بعضهم أو اختلفت « 4 » أحوالهم فيما يختارون من المضرة لأجل المنفعة .
وأحدها أن قدر النفع قد يكون واحدا ويختلف موقعه فيما يوصل به إليه على قدر اختلاف الأماكن والأوقات وأحوال العقلاء ؛ لأن من يكفيه اليسير من القوت ويقنع باليسير من ملبوس وغيره قد يختار المضرة لقدر من المنفعة لا يختاره « 5 » المحتاج إلى الكثير من مطعوم وملبوس . وكذلك البلد « 6 » الرفيق الّذي ترخص فيه الأسعار فيما يحتاج إليه قد تتحمل فيه المضرة لقدر من المنفعة / لا يتحمل في البلد المخالف له في ذلك . وكذلك القول في الشتاء والصيف ؛ لأنه إذا كان في الشتاء تتضاعف عليه المئونة دون الصيف ، لم يمتنع أن يختار في الصيف المضرة لقدر تتضاعف عليه المئونة دون الصيف ، لم يمتنع أن يختار في الصيف المضرة لقدر من المنفعة قد لا يختاره « 7 » لمثله في الشتاء . وكذلك القول في الشاب والشيخ . فالواجب في هذه المسألة التي سأل السائل عنها « 8 » أن يعلم أن افتراق العقلاء في ذلك إنما كان لبعض الوجوه التي قدمناها ، ولولا اختلاف أحوالهم في بعضها كان لا يصح أن
هامش
( 1 ) في الأصل فقد يختار أحدهما لقدر من المنفعة المضرة .
( 2 ) في الأصل في عواقب .
( 3 ) هكذا في الأصل : والأفضل « وربما اقترن النفع عند بعض العقلاء » .
( 4 ) في الأصل اختلف .
( 5 ) في الأصل يختار .
( 6 ) في الأصل فالبلد .
( 7 ) في الأصل يختارها .
( 8 ) في الأصل عليها .