فصل في أن الضرر يحسن عند كل وجه يخرج به عن أن يكون ظلما أو عبثا
قد بينا من قبل أنه قد يخرج من هذين الوصفين بوجوه : منها ثبوت نفع يوفى عليه . ومنها دفع ضرر هو أعظم منه . ومنها كونه مستحقا . ومنها حصول الظن بأحد هذه الوجوه . فيجب أن نحكم بحسنه عند ثبوت أحد هذه الوجوه فيه .
فإن قال : أتقولون إن وجه حسنه ثبوت ذلك كما قلتم إن وجه قبحه كونه ظلما وعبثا ؟ .
قيل له : قد بينا من قبل أن الحسن ليس بحسن لوجه يقتضي حسنه ، كما أن القبيح يقبح لثبوت وجه يقتضي قبحه ، ودللنا على ذلك بأنه لا وجه يشار إليه يحسن لأجله إلا وقد ثبت . ولا يكون حسنا لحصول وجه من وجوه القبح فيه .
وبينا أن فائدة كونه حسنا « 1 » تتضمن النفي ، وفائدة كونه قبيحا تتضمن الإثبات .
فيجب فيما يتضمن الإثبات طلب وجه يثبت لأجله دون ما يتضمن النفي .
ألا ترى أن كونه قبيحا يقتضي صحة استحقاق الذم بفعله ، وكونه حسنا يقتضي أن لا يستحق ذلك ، فيجب أن يعتبر في حسنه انتفاء وجوه القبح عنه إذا وقع على وجه يكون لوجوده من الحكم ما ليس لعدمه . وإذا ثبت ذلك صح ما قلناه من
هامش
( 1 ) الأفضل أن يقال « إفادة كونه حسنا » بدليل قوله تتضمن النفي ؛ والمعنى أن دلالته على الحسن دلالة سلبية . والخلاصة أن مضمون الحسن سلبى ، ومضمون القبح إيجابي .