على بعض الوجوه في القليل والكثير لما يقترن به من الأحوال والاعتقادات .
وذلك يبين أنه بهذا السرور لا تتغير حال المضرة وإنما تتغير بالنفع إذا كان يوفى عليها « 1 » . يبين ذلك أن هذا السرور أنقص حالا من بعد نفع ينقص عنه ولا يعادله .
وقد علمنا أن النفع الّذي هذا حاله لا يخرجه من كونه ضررا ، فكيف يخرج بهذا الظن من كونه ضررا ؟
فإن قال : متى ظن ما ذكرناه في طلب العلوم والتجارة ، فلو لم يتحمل المضرة لحصل له بدلا من هذا السرور غم ، فصار بما تحمله يدفع هذا الغم عن نفسه ، فصار نفعا وخرج من أن يكون ضررا .
قيل له : ليس الأمر كما قدرته ، لأن ما ذكرناه قد يتحمله العظيم المال الّذي لا يغتم بفقد التجارة ، ويحسن ذلك منه ، وقد يختاره من لم يخطر ذلك الغم على باله ، وفي ذلك إسقاط ما سألت عنه . ومما يدل على ذلك أن الألم إذا كان عقابا قد ثبت حسنه ، ولا يجوز أن يقال إنه ليس بضرر كما يقال ذلك فيما تخيلت به النفع ودفع الضرر . وذلك يبين فساد القول بأنه يقبح لأنه ضرر .
فإن قال : فالمعصية المتقدمة قد تعجل النفع فصارت « 2 » كالأجرة المتقدمة على العمل . قيل له : إن ذلك يفسد من وجوه ، منها أن الضرر إنما يخرج من كونه ضررا بالنفع متى عاد له وزاد عليه . وقد علمنا أن ذلك النفع بالمعصية / المتقدمة لا يوازى ما يلحقه بالعقاب الدائم ، فكيف يجوز أن يقال إنه « 3 » خرج من أن يكون ضررا .
وبعد ، فقد علمنا أن العقاب قد يستحقه المكلف على ما ليس بلذة ولا منفعة من المعاصي ، بل قد يستحقه على المشقة الشديدة إذا فعلها على الوجه الّذي تقبح
هامش
( 1 ) في الأصل عليه .
( 2 ) في الأصل فصار .
( 3 ) أي الضرر .