يكون ألما عن بطلان الصحة من غير نفور طبع ولا إدراك أمر . ولو جاز ذلك لجاز في صحة الفعل أن يكون قد يصح مرة من القادر / ومرة ممن ليس بقادر ، وكذلك في سائر الأحكام الراجعة إلى ما عليه الحي منا من الصفات .
فلما بطل ذلك وجب في كل ما ذكرناه أن تكون الحقيقة واحدة ، وكذلك يجب في كونه ألما .
ألا ترى إلى كونه مدركا لما وجب لا لعلة ؟
فكذلك حاله في سائر ما يدركه .
ولما كان كونه ( معتقدا « 1 » ) لعلة ، وجب مثل ذلك في سائر ما يعتقده .
فكيف يصح أن يألم عن بطلان الصحة من غير إدراك شيء ؟
ويستحيل أن يألم في نيل المرارة إلا بأن يدركها وهو نافر الطبع عنها .
فإن قال : لأن عند انتفاء الصحة عن بعضه يجب كونه ألما لا محالة ، ومحال خلافه ؛ فعلمت أنه ألم لا لمعنى .
وليس كذلك حاله في إدراك المرارة لأنه عند وجودها لا يجب أن يكون ألما .
قيل له : ما الّذي تنكر ممن قال إن التفرقة فيما ذكرته إنما وجبت لأن عند التفريق لا بد من حادث ولا بد في الحي من أن يدركه ، فلذلك وجب فيه ما ذكرته . وليس كذلك في المرارة لأنها لا يجب أن توجد بحيث يدركها لا محالة .
وإنما يجب أن تكون في قياس الألم متى حصلت في محل الذوق وجاوزته ، فلا بد عند ذلك من أن يدرك ويتألم لا محالة . ولو جاز في الألم أن ينفصل منه
هامش
( 1 ) غير واضحة في الأصل .