والضرر ؛ حتى لا شيء يختار عنده ذلك أبلغ منه . فلو فعل ما هذا حاله لوجب وصفه بأنه استفساد ، كما يوصف ما يفعله أحدنا بولده مما يصرفه ( ) « 1 » وليس ذلك أبلغ منه بأنه استفساد ، مما يوصف ضدّه بأنه استصلاح . فكذلك يجب وصف « 2 » ما هذا حاله بأنه استفساد .
فأما الدعاء إلى الفساد فالأمر به والتزيين له ، فقد يسمى استفسادا وقد لا يسمى بذلك . فمتى كان المعلوم منه أنه لا يؤثر في صرف من فعل ذلك به عن طريقة الصلاح ، لا يوصف بأنه استفساد ، ومتى علم ذلك من حاله ، وصف بهذه اللفظة ، والحال فيه كالحال فيما قدّمناه .
وكل من قال في الاستفساد إنه الدعاء إلى الفساد بالقول فقد أخطأ من الوجه الّذي بيناه ؛ لأننا لو سلمنا أنه استفساد لم يمنع ذلك من كون ما ذكرناه أيضا استفسادا ، لمشاركتهما في الوجه الّذي بينا ، وعلى هذا الوجه يبعد أن يقال في دعاء « 3 » إبليس للأنبياء والمؤمنين في الفساد بأنه استفساد ، لما لم يكن له تأثير البتة ، حتى إن وجوده كعدمه .
ويبعد أن تطلق هذه اللفظة في فقد التمكين من الطاعة أو في المنع منها أو في الإلجاء إلى خلافها ، وإن كان جميع ذلك قد يوصف بأنه فساد ؛ لأن هذه الوجوه في هذا الباب بمنزلة وجوه التمكين في باب اللطف .
وقد يجوز أن يقال فيما يختاره المكلف من القبائح الشرعية إنها مفسدة ، وإنه اختار ما هو لطف في فساده ، ولا يوصف تعالى بأنه مستفسد . وذلك لأنه تعالى قد منع منه بأشد منع يمكن ، مع بيان التكليف ، فلا يجوز أن يضاف ذلك
هامش
( 1 ) مطموس .
( 2 ) في الأصل : « وصفه » .
( 3 ) أي دعوته .