تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
أبو هاشم رحمه اللّه فإنه أجاب عن السؤال الأول بأن الحي إنما تألم حالا بعد حال لأن السبب يحدث حالا بعد حال ، وذكر أن الاعتماد المجتلب يتجدد إما من فعل الخارج « 1 » أو من فعل اللّه تعالى عند الحركات التي تحصل في الحروق وفيما يتزايل عن البدن . وذكر أن بدن الحي لا يكاد ينفك عن « 2 » هذه الأمور ؛ وذكر أنه قد تختلف حال الجرح والصحة منتقلة « 3 » ، فمرة يجد آلاما كثيرة كما وجده أولا ، ومرة يجد أنقص من ذلك . ولو كان السبب الأول هو المولد لم يختلف ذلك ؛ فعلى هذا الوجه / يسقط السؤال أيضا ، لكن الّذي قدمناه أولى . وإنما يختلف حال الجرح فينقص ألمه ويزيد للوجه الّذي ذكره رحمه اللّه ، لأن الحادث من السبب ينضاف إلى الباقي ، فيختلف حاله مع الكثرة والقلة ، وربما حدث وربما لم يحدث . وقد يجوز أن يختلف من جهة أن الصحة المنتفية قد يتغير حالها ، فمرة يعود بعضها ، ومرة يزول ما عاد منها ، حتى إذا اندمل وصلب الموضع ، استقر فيه فلم يتغير . فإن قال : لو كان الألم جنسا سوى التفريق ، وكان الحي منا يألم به ، لم يخل من أن يألم به من حيث أوجب كونه ألما « 4 » كإيجاب الإرادة كونه مريدا ؛ وذلك يفسد لأنه كان يجب أن لا يفرق بين محله وغير محله على التفصيل « 5 » كما لا يفرق ذلك في الاعتقاد والإرادة وغيرهما ؛ ولوجب أن يحصل له حال إدراك المرارة وإن كانت منفصلة منها ، ولوجب حصول هذه الحال عنه وإن اشتهاه ، لأن تعاقب الشهوة والنفور عليه لا يؤثر في جنسه ، وإيجابه الحال في الحي يرجع إلى جنسه ، وقد علمنا فساد ذلك .
هامش
( 1 ) غير واضحة : فقد تكون الجارح ( الشيء الّذي يجرح ) وقد تكون الخارج أي العامل الخارجي . ( 2 ) في الأصل من . ( 3 ) غير واضحة في الأصل . ( 4 ) في الأصل متألما . ( 5 ) في الأصل التفضل .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 238 | القاضي عبد الجبار الهمذاني