قيل له : إن التوقف في هذه المسألة لا يقدح في إثبات الألم مع علمنا بأن طريقة الإدراك قد حصلت « 1 » فيه ، فلو قلنا فيه إنه كسائر الأسباب في أنه يجب أن يكثر بكثرته ويقل بقلته لم يمتنع ؛ لأن ذلك مما لا يضبط ، فيحكم ببطلان هذه الطريقة من حيث الوجوب .
وذلك أن من غرز في بدن غيره إبرة إلى حد لا يعلم مقدار ما فعله ، وأنه إذا كان ضعيفا ففعله دون فعل القوى ؛ لأن القوى فيما يفعل لا يجب أن يستعمل كل قواه كما لا يجب ذلك في الضعيف .
ويجوز في الضعيف أن يكون لضعفه تغوص الإبرة في بدنه الحي « 2 » على وجه يذهب طولا وعرضا ، والقوى بخلافه ، فيكون الموجود من فعل القوى مثل الموجود من فعله أو أقل ؛ وجملة ذلك أنه إذا لم يضبط الحال فيه لم يجب القدح فيما يتناوله الإدراك .
وقد أجاب شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه عن ذلك بأن هذا السبب خاصة لا يجب فيه أن يكون الألم بحسبه في الكثرة والقلة لأنه إنما يولد بشرط انتفاء الصحة .
وقد علمنا أن يسير التفريق ككثيره في انتفاء الصحة على سواء ، فيجب أن يكون قليله ككثيره في تولد / ما يولده ؛ ولا يمتنع أن يكون للشرائط تأثير في هذا الباب .
فإن قال : فيجب على هذه الطريقة متى وجد بين المحلين أجزاء من التفريق أن لا يولد إلا ألما واحدا لأن الصحة الواحدة انتفت بالجميع .
قيل له : كذلك يقول رحمه اللّه .
هامش
( 1 ) في الأصل حصل .
( 2 ) في الأصل بدن الحي .