تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠

فصل في ذكر ما أورده أصحاب اللطف من الشّبه وبيان الجواب عنها

قد بينا من قبل ما يقوله بشر بن المعتمر « 1 » ومن تبعه من أن في مقدوره تعالى ما لو فعله بالكفار لآمنوا عنده ، لكنه لا يفعل ذلك لأنه قد أزاح العلة « 2 » ومكن ؛ ولذلك سميناهم أصحاب اللطف « 3 » ، لإثباتهم في مقدور اللّه تعالى ما ننفيه ؛ وإن كنا نحن نثبت اللطف واجبا وداخلا في الوجود وهم ينفون ذلك . وقد تعلقوا في ذلك ( بشبهة ) عقلية وسمعية ، سنورد كلها أو جلها بعون اللّه .

[ شبهة ]

فمنها قولهم : إذا كان في مقدوره تعالى ما لو فعله بالمؤمن لكفر ، فيجب أن يكون في مقدوره ما لو فعله بالكافر لآمن ؛ لأن ذلك مما تقتضيه قدرة القادر ، من حيث وجب أن القادر على الشيء قادر على ضدّه ، ومن حيث ثبت في القديم تعالى أنه لا مقدور إلا وهو قادر على جنسه وضربه . ومما يدل على ذلك قولهم : إذا لم يكن لمقدوره تعالى الّذي هو « 4 » صلاح المكلف غاية ، فيجب أن يدخل تحت مقدوره ما لو فعله لآمن الكافر ، وإلا اقتضى ذلك تناهى مقدوره . وربما قالوا : إذا كان عندكم أن الصلاح لا نهاية له في باب الدنيا والظلم - كذلك قول أصحاب الأصلح - فهلا قلتم لا غاية له في باب الدين ، وذلك يوجب ما نقوله ؟
هامش
( 1 ) سبقت الإشارة إليه . ( 2 ) أي العقبة التي تحول دون الفعل . ( 3 ) تسمية بشر بن المعتمر وأصحابه أصحاب اللطف تسمية مضللة لأنهم يثبتون أن في مقدور اللّه أن يلطف بالعبد ولكنه لا يفعل ؛ والأولى بهذه التسمية من يقولون بوجود اللطف بالفعل وإيجابه على اللّه ، ومنهم المؤلف . ( 4 ) في الأصل : التي هي .