قيل له : إنا لا نفرق بين الأمرين لما ذكرته من العلة ، ولأنا قد بينا أن الفعل أو الترك ممكن مع الدعاء وفقد اللطف ومع خلافهما . ولو وقع ذلك الفعل أو الترك لكان الغرض يحصل . فلا وجه لأن يقال : إنه تعالى يكلف مع الدعاء وفقد اللطف على خلاف الوجه الّذي له عند ارتفاعهما .
فإن قال : خبرونى عن المكلف ، أليس لو لم يزد تعالى في شهوته لكان الامتناع من القبيح يقع منه ، ويكون الغرض الّذي يراد الامتناع حاصلا كحصوله لو وقع مع زيادة الشهوة . فيجب أن يقبح منه تعالى هذه الزيادة لما فيها من منع المكلف من الغرض .
قيل له : إن الامتناع من الفعل مع قوة الشهوة يكون أشق ، وزيادة المشقة لها مدخل في تغير حال الفعل في كونه صلاحا وفسادا . فلا يمتنع على هذا الوجه أن يعلم تعالى أن امتناعه « 1 » على هذا الحد يدعوه إلى الامتناع من القبائح العقلية أو بعضها ، فيكون المعلوم أن امتناعه على خلاف هذا الوجه لا يدعو إلى ذلك .
وإذا لم يمتنع ما ذكرناه ثم زاد تعالى في شهوته ، علمنا إنه إنما زاد لهذا المعنى الّذي ذكرناه ، ويصير ذلك بمنزلة الفعل المحتاج في وقوعه إلى / زيادة قدرة « 2 » ، وأنه لا يمتنع أن يكون له من التأثير في الصلاح ما لا يكون للفعل الواقع بالقدر « 3 » القليلة .
وإذا أراد تعالى إزاحة علته في مصالحة ، فلا بدّ من أن يمكنه من ذلك الفعل بزيادة القدر . فكذلك لا بد فيما ذكرناه من أن يمكنه من فعل الصلاح بزيادة الشهوة ؛ لأن للشهوة مدخلا في شرط التكليف ، كما أن للقدرة مدخلا فيه ، فإحداهما كالأخرى « 4 » في الوجه الّذي قدمناه . وقد بينا أن امتناع المكلف من الإيمان
هامش
( 1 ) أي امتناع المكلف .
( 2 ) غير واضحة في الأصل .
( 3 ) جمع قدرة .
( 4 ) في الأصل : فأحدهما كالآخر .