مما يكون مفسدة للمكلف من فعل غيره ، كما يضمن به أن لا يفعل ما هذا حاله من فعله تعالى .
فأما أبو هاشم رحمه اللّه فإنه قد أجاز ذلك على ما روى عن جعفر بن حرب « 1 » رحمه اللّه . وقال : لا يمتنع أن يكلف تعالى الإيمان مع عدم اللطف ، ويكون على هذا الوجه أشق والثواب عليه أعظم . فلا يلطف له لأن فقد اللطف يصير كالجهة مما له من المزية ؛ ولا يكلفه على الوجه الآخر الّذي لو قارنه اللطف لاختاره « 2 » لأنه أدون من الوجه الأوّل / ويجعل حال الإيمان - إذا كان بالصفة التي ذكرناها - كحاله فيها ( ) « 3 » أعظم في الثواب من الآخر .
فإذا لم يمتنع أن يكلف تعالى الأفضل منهما في الثواب ، وإن لم يكن له لطف ، مع العلم بأنه يعصى فيه ؛ ولا يكلفه الفعل الآخر الّذي هو دونه - مع العلم بأن فيه لطفا « 4 » ، وأن المكلف سيطيع فيه عند وجوده - فكذلك القول في الإيمان إذا صح وقوعه على الوجهين .
ويقول : ليس يجب إذا صح في الإيمان أن يقع على وجه يكلف عليه وعلى وجه لا يكلف عليه ، أن يصح أن يكره على ذلك الوجه ، كما لا يجب في كل فعل لم يكلفه العبد أن يحسن أن ينهى عنه ؛ بل لا يمتنع أن يثبت في الأفعال ما يختص بألا يحسن النهى عنه لحسنه ، وإن لم يختص بما يوجب حسن التكليف فيه ( كالمباحات ) وكذلك لا يمنع مثله في الوجه الّذي ذكرناه في الإيمان .
هامش
( 1 ) هو أبو الفضل جعفر بن حرب : معتزلي درس بالبصرة على أبى الهذيل العلاف ورد عليه في مسائل ؛ ودرس في بغداد على أبى موسى المردار . وقد رد كذلك على النظام توفى سنة 203 .
( 2 ) بعد كلمة لاختاره كتب لا محالة ثم شطبت .
( 3 ) مطموس .
( 4 ) في الأصل : لطف .